وإذا بطلت حواسّك فقد (انْكَدَرَتْ) [٨١ / ٢] نجومك ، وإذا انشقّ دماغك فقد (انْشَقَّتْ) [٨٤ / ١] سماؤك ، وإذا انفجرت من هول الموت عيناك وفاض عرق جبينك فقد (فُجِّرَتْ) [٨٢ / ٣] بحارك ، وإذا تفرّقت قواك وانتشرت جنودك فقد حشرت وحوشك ، فإذا فارق روحك وقواه عن البدن فمدّت أرضك (وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ) [٨٤ / ٤.
فبمجرّد الموت تقوم عليك هذه القيامة ، بل لا يفوتك من القيامة الكبرى شيء ممّا يخصّك ، بل ما يخصّ غيرك ؛ فإنّ بقاء الكواكب في حقّ غيرك ما ذا ينفعك ، وقد انتثرت حواسّك التي بها تنتفع بالكواكب.
والأعمى يستوي عنده الليل والنهار وكسوف الشمس وانجلاؤها ـ لأنّه قد كسفت في حقّه دفعة واحدة ـ وهي حصّته منها ، فالانجلاء بعد ذلك حصّة غيره.
ومن انشقّ رأسه فقد انشقّت سماؤه ، إذ السماء عبارة عمّا يلي جهة الرأس ، فمن لا رأس له فمن أين ينفعه بقاء السماء لغيره؟
وكذلك من تزلزل بدنه فقد حصلت الزلزلة في حقّه ، لأنّه إنّما يتضرّر عند زلزلة جميع الأرض بزلزلة مسكنه ـ لا بزلزلة مسكن غيره ـ وإنّما يخاف من زلزلة مسكنه أن يتزلزل بدنه بسببه ، وإلّا فالهواء أبدا متزلزل وهو لا يخشاه ، إذ ليس يتزلزل به بدنه ـ فافهم ـ.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ٢ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3444_ilm-alyaqin-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)