ومما يزيد ذلك بيانا أن قوله عليهالسلام : «فمن كنت مولاه فعلي مولاه» لو كان لم يرد بهذا أنه أولى بكم من أنفسكم جاز أن يكون لم يرد بقوله : صلىاللهعليهوآلهوسلم : «فمن كنت مولاه» أي من كنت أولى [به] من نفسه وإن جاز ذلك لزم الكلام الذي من قبل هذا من أنه يكون كلاما مختلطا فاسدا غير منتظم ولا مفهم معنى ولا مما يلفظ به حكيم ولا عاقل ، فقد لزم بما مر من كلامنا وبينا أن معنى قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ألست أولى بكم من أنفسكم» أنه يملك طاعتهم ، ولزم ان قوله : «فمن كنت مولاه» إنما أراد به : فمن كنت أملك طاعته فعلي يملك طاعته بقوله : «فعلي مولاه» وهذا واضح والحمد لله على معونته وتوفيقه.
وفي معاني الأخبار : ٧٤ ح ١ و ٢ نقل ما عرف بحديث المنزلة وأعقبه بالاستدلال :
١ ـ حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي بالكوفة ، قال : حدثنا فرات ابن إبراهيم بن فرات الكوفي ، قال حدثنا محمد بن علي بن معمر ، قال : حدثنا أحمد ابن علي الرملي ، قال : حدثنا محمد بن موسى ، قال : حدثنا يعقوب بن إسحاق المروزي قال : حدثنا عمرو بن منصور ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبان ، عن يحيى بن كثير عن أبيه ، عن أبي هارون العبدي ، قال : سألت جابر بن عبد الله الأنصاري عن معنى قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لعلي عليهالسلام : «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» قال : استخلفه بذلك والله على أمته في حياته وبعد وفاته وفرض عليهم طاعته فمن لم يشهد له بعد هذا القول بالخلافة فهو من الظالمين.
٢ ـ حدثنا أحمد بن الحسن القطان ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن الحسين السكري ، قال : أخبرنا محمد بن زكريا ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة ، عن أبيه عن أبي خالد الكابلي ، قال : قيل لسيد العابدين علي بن الحسين عليهالسلام : إن
