قال صاحب مجالس المؤمنين : لما انتهت هذه المناظرة أثنى الملك ركن الدولة على الشيخ الصدوق وأكرمه ، وأقر هو ومن كان حاضرا في المجلس بصواب ما قاله الشيخ ، وقال: الحق ما تقوله هذه الفرقة ، وغيرهم أهل الباطل ، والتمس من الشيخ الإكثار من حضور مجالسه. (١)
ب : مناظرته مع ملحد عند ركن الدولة :
قال الصدوق في كمال الدين :
«ولقد كلمني بعض الملحدين في مجلس الأمير السعيد ركن الدولة ـ رضي الله عنه ـ فقال لي : وجب على إمامكم أن يخرج فقد كاد أهل الروم يغلبون على المسلمين. فقلت له: إن أهل الكفر كانوا في أيام نبينا صلىاللهعليهوآلهوسلم أكثر عددا منهم اليوم وقد أسر عليهالسلام أمره وكتمه أربعين سنة بأمر الله جل ذكره وبعد ذلك أظهره لمن وثق به وكتمه ثلاث سنين عمن لم يثق به ، ثم آل الأمر إلى أن تعاقدوا على هجرانه وهجران جميع بني هاشم والمحامين عليه لأجله ، فخرجوا إلى الشعب وبقوا فيه ثلاث سنين فلو أن قائلاً قال في تلك السنين : لم لا يخرج محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم فإنه واجب عليه الخروج لغلبة المشركين على المسلمين ، ما كان يكون جوابنا له إلا : أنه عليهالسلام بأمر الله ـ تعالى ذكره ـ خرج إلى الشعب حين خرج ، وباذنه غاب ، ومتى أمره بالظهور والخروج خرج وظهر ، لأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بقي في الشعب هذه المدة حتى أوحى الله عزوجل إليه أنه قد بعث أرضه على الصحيفة المكتوبة بين قريش في هجران النبيصلىاللهعليهوآلهوسلم وجميع بني هاشم ، المختومة بأربعين خاتما ، المعدلة عند زمعة بن الأسود فأكلت ما كان فيها من قطيعة رحم وتركت ما كان فيها من اسم الله عزوجل ،
__________________
(١) مجالس المؤمنين : ١ ـ ٤٦٣.
