فـ «لا إله» غيره وهو نفي كل إله عبد دون الله ، و «إلا الله» إثبات الله عزوجل ، وهكذا لم يقبل الإقرار من عباده بنبوة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى نفوا كل من كان مثل مسيلمة وسجاح والأسود العنسي وأشباههم.
وهكذا لا يقبل القول بإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام إلا بعد نفي كل ضد انتصب للأمة دونه.
فقال الملك : هذا هو الحق ، ثم سأله الملك في الإمامة سؤالات كثيرة أجابه عنها (إلى أن قال :) وكان رجل قائماً على رأس الملك يقال له : أبو القاسم ، فاستأذن في الكلام فأذن له ، فقال : أيها الشيخ ، كيف يجوز أن تجتمع هذه الأمة على ضلالة مع قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أمتي لا تجتمع على ضلالة»؟
قال الشيخ : إن صح هذا الحديث يجب أن يعرف فيه ما معنى الأمة ؛ لأن الأمة في اللغة هي الجماعة ، وقال قوم : أقل الجماعة ثلاثة ، وقال قوم : بل أقل الجماعة رجل وامرأة ، وقال الله تعالى (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً) (١) فسمى واحدا أمة ، فما ينكر أن يكون النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال هذا الحديث وقصد به عليا عليهالسلام ومن تبعه.
فقال : بل عنى سواه من هو أكثر عددا.
فقال الشيخ : وجدنا الكثير مذموما في كتاب الله ، والقلة محمودة وهو قوله تعالى (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ) (٢) ثم ساق الآيات.
فقال الملك : لا يجوز الارتداد على العدد الكثير مع قرب العهد بموت صاحب الشريعة.
فقال الشيخ : وكيف لا يجوز الارتداد عليهم مع قوله تعالى (وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ) (٣)
__________________
(١) النحل : ١٢٠.
(٢) النساء : ١١٤.
(٣) آل عمران : ١٤٤.
