ان الأسلوب المتين في الاستدلال الذي يتبعه القرآن الكريم والأئمة المعصومون عليهمالسلام بالإضافة إلى كونه منطقيا فإنه يطبع أثرا متميزا في روح الإنسان ، ويسهل إدراكه من قبل عامة الناس ، على العكس من الاستدلال والمحاورة المرتكزة على مصطلحات الفلاسفة التي لا يتيسر فهمها إلا لفئة محدودة من الناس.
فلم ينهمك الشيخ الصدوق رحمهالله على المصطلحات المنطقية والفلسفية التي لا يستذوقها العامة من الناس ، ولم يضيع الجوانب العلمية والبرهانية مما يؤدي إلى عدم إقبال العلماء عليه.
بناء على ذلك ، ومن خلال تصفح ما ورد في كتبه رحمهالله من مناظرات واستدلالات في مضمار العقائد ، وكشفه للمعضلات على ضوء الأحاديث ، يمكن القول انه رحمهالله لم يكن مجتهدا بارعا ومحدثا لا نظير له فحسب ، بل متكلم قدير يقف في طليعة علماء عصره.
وقد جمع الشيخ جعفر الدوريستي مناظرات الشيخ الصدوق رحمهالله في كتاب على عهده(١) ، وذكر النجاشي من جملة كتب الشيخ الصدوق رحمهالله : ذكر المجلس الذي جرى له بين يدي ركن الدولة ، ذكر مجلس آخر ، ذكر مجلس ثالث ، ذكر مجلس رابع ، ذكر مجلس خامس (٢).
وورد في مقدمة كتاب معاني الأخبار بشأن محاوراته ورد شبهات المخالفين ما يلي :
«له مباحثات ضافية وجوابات شافية في مناصرة المذهب الحق ومناجزة
__________________
(١) مجالس المؤمنين : ١ ـ ٤٥٦.
(٢) رجال النجاشي : ٣٩٢ ذيل الرقم ١٠٤٩.
