رحلاته
بعد أن ترعرع الشيخ الصدوق رحمهالله في مدينة قم وأمضى ردحا من شبابه في طلب العلم ، والتفقه على أيدي علماء هذه المدينة وأساطينها ورواية الحديث عنهم ، هاجر إلى الري (ما بين الأعوام ٣٣٩ ـ ٣٤٧ ه) ثم أقام فيها.
وكانت له أسفار ورحلات إلى العديد من المناطق قاصدا من وراء ذلك نشر آثار أهل البيت عليهمالسلام وتبيان حقائقهم والرد على ما كان يثيره أعداؤهم من شبهات ، بالإضافة إلى إدراك ما لم يبلغه من مصادر لمعارف الدين وروايات عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأهل بيته الطاهرين (١).
إن ما توفر لدينا من كتب الرجال والمصادر وإن لم يساعدنا في العثور على
__________________
[١] على سبيل المثال : يقول رحمهالله في كتاب كمال الدين : ١ ـ ٢ بشأن ما دعاه إلى تأليف هذا الكتاب : «ان الذي دعاني إلى تأليف كتابي هذا : اني لما قضيت وطري من زيارة علي بن موسى الرضا صلوات الله عليه رجعت إلى نيسابور وأقمت بها ، فوجدت أكثر المختلفين إلي من الشيعة قد حيرتهم الغيبة ، ودخلت عليهم في أمر القائم عليهالسلام الشبهة وعدلوا عن طريق التسليم إلى الآراء والمقاييس فجعلت أبذل مجهودي في إرشادهم إلى الحق وردهم إلى الصواب بالأخبار الواردة في ذلك عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم ، حتى ورد إلينا من بخارى شيخ من أهل الفضل والعلم والنباهة ببلد قم ، طالما تمنيت لقاءه واشتقت إلى مشاهدته لدينه وسديد رأيه واستقامة طريقته ، وهو الشيخ نجم الدين أبو سعيد محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت القمي. فبينا هو يحدثني ذات يوم إذ ذكر لي عن رجل قد لقيه ببخارى من كبار الفلاسفة والمنطقيين كلاما في القائم عليهالسلام قد حيره وشككه في أمره لطول غيبته وانقطاع أخباره فذكرت له فصولا في إثبات كونه ورويت له إخبارا في غيبته عن النبي والأئمة عليهمالسلام سكنت إليها نفسه. وسألني أن أصنف له في هذا المعنى كتابا ، فأجبته إلى ملتمسه.».
