فصل [٢]
[التنزيه والتشبيه]
قد دلّت العقول السليمة والأفهام المستقيمة على تنزيهه ـ تعالى ـ عمّا لا يليق بجنابه المقدّس ؛ مثل الجسميّة والصورة والحركة والانتقال والحلول والاتّحاد ، وكونه محلّا للحوادث ، أو في جهة أو مكان أو زمان ، وكونه مرئيّا بالبصر ، أو مدركا بشيء من الحواسّ ، أو مكتنها بشيء من العقول ـ وغير ذلك من النقائص التي هي من صفات الممكنات والمعلولات.
وما في الكتاب والسنّة ممّا يدلّ على ذلك ممّا ذكرناه وما لم نذكره ، أكثر من أن يحصى ، وأشهر من أن يخفى.
ولكن بإزائها ممّا يدلّ بظاهره على التشبيه ـ أيضا ـ كثير ، كما هو متواتر منهما ؛ فمن الناس من أخذ بالأوّل ، وأوّل الثاني ، ومنهم من عكس.
ولا تنافي في الواقع وعند المحقّق ، إذ لا تشبيه ولا تعطيل ؛ ولكن لمّا كانت أفهامهم قاصرة عن إدراك ما هو الحقّ فيه ، وإنّما كلّمهم الأنبياء ـ صلوات الله عليهم ـ على قدر عقولهم : يرون الألفاظ متناقضة في الظاهر ، ويتيهون فيه كالعميان والفيل ـ
__________________
(٢) ـ قال المؤلف (عين اليقين : ٣٠٥) : «قال بعض السالكين : ما رأينا شيئا إلا ورأينا الله بعده. فلما ترقوا عن تلك المرتبة درجة من المشاهدة والحضور قالوا : ما رأينا شيئا إلا ورأينا الله فيه. فلما ترقوا قالوا : ما رأينا شيئا إلا ورأينا الله قبله. فلما ترقوا قالوا : ما رأينا شيئا سوى الله».
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)