فقال : «أحيانا مثل صلصلة الجرس ـ وهو أشدّه عليّ ، فيفصم عنّي وقد وعيت عنه ما قال ـ وأحيانا يتمثّل لي الملك رجلا ، فيكلّمني فأعي ما يقول».
قيل : إنّما كان يأتيه مثل صلصلة الجرس ـ وهو وقع بعض الحديد على بعض ، شبّه شدّة صوت الملك وقوّته بذلك ـ فيشتغل بالوحي عن امور الدنيا ؛ والمعنى أنّ الوحي كان إذا ورد عليه يتغشّاه كرب ـ وذلك لثقل ما يلقى إليه ـ قال تعالى : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) [٧٣ / ٥] (لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً) [٥٩ / ٢١].
وقد اوحي إليه مرّة وهو على فخذ بعض الصحابة ؛ قال (١) : «فثقل عليّ فخذي نبيّ الله حتّى خشيت أن يرضّ فخذي». ولذلك كان يعتريه مثل حال المهموم ، كان جبينه يتفصّد عرقا ، وذلك لبيان صبره ولحسن تأدّبه ، فيرتاض لاحتمال ما كلّفه من أعباء الرسالة.
قيل : نزل جبرئيل على عليهالسلام آدم اثنتي عشرة مرّة ، وعلى إدريس أربع مرّات ، وعلى نوح خمسين مرّة ، وعلى إبراهيم اثنتين وأربعين مرّة ـ مرّتين في صغره وأربعين في كبره ـ وعلى موسى أربعمائة مرّة ، وعلى عيسى عشر مرّات ـ ثلاث مرّات في صغره وسبع مرّات في كبره ـ وعلى نبيّنا محمّد صلىاللهعليهوآله أربعا وعشرين ألف مرّة ـ صلوات الله عليهم ـ
__________________
(١) ـ أخرج البخاري (كتاب الصلاة ، باب ما يذكر في الفخذ ، ١ / ١٠٣) عن زيد بن ثابت ، قال : «أنزل الله على رسوله صلىاللهعليهوآله وفخذه على فخذي ، فثقلت عليّ حتّى خشيت أن يرضّ فخذي». وأورده بلفظ ما يقرب منه فى كتاب التفسير ، سورة آل عمران ، ٦ / ٦٠. وكذا في الترمذي : كتاب التفسير ، سورة النساء ، ح ٣٠٣٣ ، ٥ / ٢٤٢.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)