فصل [٢]
[الوحي وكيفية أخذه]
قيل (١) :
«السرّ في اطّلاع النبيّ على الملك الموحي دون غيره أنّه لمّا صقل روحه بصقالة العقل للعبوديّة التامّة ، وزالت عنه غشاوة الطبيعة ورين المعصية بالكلّيّة وكانت قدسيّة شديدة القوى ، قويّة الإنارة لما تحتها ، لم يشغلها جهة فوقها عن جهة تحتها ، فيضبط الطرفين ويسع الجانبين ، ولا يستغرقها حسّها الباطن عن حسّها الظاهر ؛ فإذا توجّهت إلى الافق الأعلى ، وتلقّت أنوار المعلومات بلا تعليم بشريّ من الله ، يتعدّى تأثيرها إلى قواها ، وتتمثّل صورة ما يشاهده لروحها البشري ، ومنها إلى ظاهر الكون ، فتمثّل للحواسّ الظاهرة سيّما السمع والبصر ـ لكونهما أشرف الحواسّ الظاهرة وألطفها ـ فيرى شخصا محسوسا ، ويسمع كلاما منظوما في غاية الجودة والفصاحة ، أو صحيفة مكتوبة.
فالشخص هو الملك النازل الحامل للوحي الإلهي ، والكلام هو كلام الله ، والكتاب كتابه ، وقد نزل كلّ منها من عالم الأمر القول القضائي ، وذاته الحقيقيّة ، وصورته الأصليّة،
__________________
(١) ـ راجع مفاتيح الغيب : ٣٤ ، الفاتحة الثامنة من المفتاح الأول. الأسفار الأربعة : ٧ / ٢٥.
وقد أورده المؤلف ـ قدسسره ـ في الوافي (٢ / ٧٨) أيضا بألفاظه.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)