لئلّا ينسوا ذكر ربّهم ويذهلوا بدنياهم عن عقباهم التي هي الغاية القصوى والمقصد الأقصى (١).
فصل [٢]
وبوجه آخر : لمّا كان الإنسان في أوّل أمره ومبدأ نشوءه خاليا عن كماله الذي خلق له ، قاصرا عن الغاية التي ندب إليها ـ كما قال تعالى : (وَاللهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً) [١٦ / ٧٨] ـ قابلا إيّاه بفطرته التي فطر عليها ، يمكن له الوصول إليه بما اوتي من أسبابه ، وهيّئ له من شرائطه ـ كما قال : (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [١٦ / ٧٨] وقال : (كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [٣ / ١٠٣] ـ
ـ لكنّه ممنوع بمقتضيات نشأته التي جبّل عليها ـ لو خلّي وشأنه ـ لتشاكله على ما يقتضيه مزاجه وطبيعته بحسب الغالب من قواه ، وموجب طينته وهواه ، ـ كما قال : (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ) [١٧ / ٨٤] ـ إذ كلّ مزاج يناسب قوّة دون اخرى ، ويسهل له فعل بعضها ممّا يلائم حالها دون بعض ؛ على ما عبّر عنه في القرآن مرّة بقوله : (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ) ، [٢١ / ٣٧] واخرى : (كانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً) ، [١٧ / ١٠٠] (إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً) ، [٧٠ / ١٩] (إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولاً) [٣٣ / ٧٢].
__________________
(١) ـ كتب المؤلف هنا مقاطع ثم شطب عليها وكتب بدلا منها الفصل الآتي ، وأورد القسم المشطوب عليه كفصل مستقل سيجيء في الفصل الرابع.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)