قال : «أخبرت فأوجزت ، وقلت فأحسنت ؛ وقد علمت أنّا لا نقبل إلّا ما أدركناه بأبصارنا ، أو سمعناه بآذاننا ، أو شممناه بمناخرنا ، أو ذقناه بأفواهنا ، أو لمسناه بأكفّنا ، أو تصوّر في القلوب بيانا ، أو استنبطه الرويّات إيقانا».
قال عليهالسلام : «ذكرت الحواسّ الخمس ، وهي لا تنفع شيئا بغير دليل كما لا تقطع الظلمة بغير مصباح».
وبإسناده (١) إلى مولانا الرضا عليهالسلام أنّه دخل عليه رجل فقال : «يا بن رسول الله ، ما الدليل على حدث العالم؟».
قال : «أنت لم تكن ثمّ كنت ، وقد علمت أنّك لم تكوّن نفسك ، ولا كوّنك من هو مثلك».
قال الشيخ الصدوق ـ طاب ثراه ـ (٢) :
«ومن الدليل على حدوث العالم : أنّا وجدنا أنفسنا وسائر أجسام العالم ، لا ينفكّ ممّا يحدث فيها من الزيادة والنقص ، ويجري عليها من الصنعة والتدبير ، ويعتورها من الصور والهيئات ؛ وقد علمنا ضرورة : أنّا لم نصنعها ، ولا من هو من
__________________
(١) ـ التوحيد : باب إثبات حدوث العالم : ٢٩٣. العيون : باب (١١) ما جاء عن الرضا عليهالسلام من الأخبار في التوحيد ، ح ٣٢ ، ١ / ١٣٤ ، مع فرق يسير. أمالي الصدوق : المجلس السادس والخمسون ، ح ٦ ، ص ٤٣٣. الاحتجاج : احتجاج الرضا عليهالسلام : ٢ / ٣٩٦. عنها البحار : ٣ / ٣٦.
(٢) ـ التوحيد : باب إثبات حدوث العالم : ٢٩٨ ، وفيه فروق يسيرة لفظية.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)