سمعت آية تشير إلى الامور الإلهيّة وأحوال المآب ، انظر كيف يقشعرّ جلدك ، ويقف شعرك ويهون عليك حينئذ رفض البدن وقواه ، وهوسه وهواه ؛ وذلك لأجل نور قذف في قلبك من الجنبة العالية ، وانعكس أثره إلى ظاهر جلدك من جهة الباطن ـ على عكس ما ينفعل الداخل من الخارج ـ فباطنك غير ظاهرك.
وكذلك إذا أردت إخلاص نيّة في التقرّب إلى الله ـ سبحانه ـ لم يتيسّر لك ذلك إلّا بمجاهدة تامّة ؛ فالجوهر النطقي منك من عالم آخر وقع غريبا في الجسد بيد الشهوة والغضب والوهم وغيرها.
وتمام الكلام في النفس يأتي فيما بعد إن شاء الله.
فصل (١) [٦]
[عجائب خلق الأرض]
إذا نظرت في بدنك ونفسك وعرفت نبذا من عجائبها ، فانظر إلى الأرض التي هي مقرّك ، ثمّ في أنهارها وبحارها وجبالها ومعادنها ونباتها وحيوانها ، ثمّ ارتفع منها إلى السماوات والملكوت :
ومن آياته ـ عزوجل ـ أن خلق (الْأَرْضَ فِراشاً) [٢ / ٢٢] و (مِهاداً) [٧٨ / ٦] ، و (سَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً) [٢٠ / ٥٣] وجعلها ذلولا لتمشوا في مناكبها (٢).
__________________
(١) ـ راجع إحياء علوم الدين : الباب السابق : ٤ / ٦٣٨.
(٢) ـ اقتباس من (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَناكِبِها) [٦٧ / ١٥].
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)