قيل (١) : «أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق»؟ قال : «بل هو باق إلى وقت ينفخ في الصور ، فعند ذلك تبطل الأشياء وتفني ، فلا حسّ ولا محسوس ، ثمّ اعيدت الأشياء كما بدأها مدبّرها ، وذلك أربعمائة سنة نسيت فيها الخلق (٢) ، وذلك بين النفختين».
وقال أيضا (٣) : «إنّ الروح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسيء في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا ...» ـ الحديث ـ.
وروي أنّه قال (٤) : «وبها يؤمر البدن وينهى ، ويثاب ويعاقب ، وقد تفارقه ويلبسها الله ـ سبحانه ـ غيره كما تقتضيه حكمته».
قوله عليهالسلام «وقد تفارقه ويلبسها الله غيره» صريح في أنّها مجرّدة عن البدن مستقلّة ، وأن ليس المراد بها الروح البخاريّة ؛ وأمّا إطلاق الجسم عليها : فلأنّ نشأة الملكوت ـ أيضا ـ جسمانيّة من حيث الصورة ، وإن كانت روحانيّة من حيث المعنى ، وغير مدركة بهذه الحواسّ الظاهرة.
روى محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات (٥) بإسناده عنه
__________________
(١) ـ الاحتجاج : ٢ / ٢٤٥.
(٢) ـ المصدر : يسبت فيها الخلق.
(٣) ـ الاحتجاج : ٢ / ٢٤٦.
(٤) ـ لم أعثر على مستند الرواية ، وقد أشار إليه المجلسي في البحار (٦١ / ٣٦) ولكنه أيضا محكي قول المصنف كما يظهر مما أورده بعده : «وقال بعضهم قوله عليهالسلام وقد تفارقه ... صريح في أنها ...» وذلك نص كلام المصنف هنا.
(٥) ـ بصائر الدرجات : الجزء ٩ ، باب (١٨) الروح التي قال الله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ ...) : ٤٦٣ ، ح ١٢. عنه البحار : ٦١ / ٤٠ ، ح ١١.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)