عليها ما يريد ، وإن جمعها كانت آلة للضرب ، وإن ضمّها ـ ضمّا غير تامّ ـ كانت مغرفة له ، وإن بسطها وضمّ أصابعها كانت مخرقة له.
ثمّ خلق الأظفار على رءوسها زينة للأنامل ، وعمادا لها من وراءها حتّى لا تنقطع ، وليلتقط بها الأشياء الدقيقة التي لا تتناولها الأنامل ، وليحكّ بها بدنه عند الحاجة ، فالظفر الذي هو أخسّ الأعضاء لو عدمه الإنسان وظهرت به حكّة لكان أعجز الخلق وأضعفهم ، ولم يقم شيء مقامه في حكّ بدنه ، ثمّ هدى اليد إلى موضع الحكّ حتّى يمتدّ إليه ـ ولو في النوم والغفلة ـ من غير حاجة إلى طلب ، ولو استعان بغيره لم يعثر على موضع الحكّ إلّا بعد تعب طويل.
ثمّ خلق هذا كلّه في النطفة ، وهي في جوف الرحم في ظلمات ثلاث ، ولو كشف الغطاء وامتدّ البصر إليه لكان يرى التخطيط والتصوير يظهر عليها شيئا [ف] شيئا ، ولا يرى المصوّر ولا آلته ؛ فهل رأيت مصوّرا [أو] فاعلا لا يمسّ آلته مصنوعه ولا يلاقيه ـ وهو يتصرّف فيها؟!
فسبحانه ، ما أعظم شأنه وأظهر برهانه.
* * *
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)