وأمّا ما ورد من (١) : «أوّل ما خلق الله الماء» فاريد به أوّل ما خلق من عالم الأجسام ، واريد بالماء مادّة الأجسام ، وما به قوامها.
وعن النبي صلىاللهعليهوآله (٢) : «أوّل ما خلق الله جوهرة ، فنظر إليها بعين الهيبة ، فذابت أجزاؤه فصارت ماء ؛ فتحرّك الماء وطفى فوقه زبد ، وارتفع منه دخان ، فخلق السماوات من ذلك الدخان والأرضين من ذلك الزبد».
وفي الكافي (٣) عن مولانا الباقر عليهالسلام ما يقرب منه ؛ وهو إشارة إلى كيفيّة تكثّره ـ ويأتي الكلام فيه.
ولعلّ تسمية ما ذاب منه ب «الماء» إنّما هي لسيلانه وقبوله التشكّلات المختلفة بسهولة ، فإنّ المخلوقات الجسمانيّة ـ كلّها ـ إنّما خلقت به وبواسطته (٤).
__________________
(١) ـ التوحيد (باب التوحيد : ٦٧ ، ح ٢٠) : عن الباقر عليهالسلام «... فأول شيء خلقه من خلقه ، الشيء الذي جميع الأشياء منه ، وهو الماء».
(٢) ـ لم أعثر عليه بلفظه. وقد ورد ما يقرب منه في البحار (١٥ / ٣٠ ، ح ٤٨. و ٥٧ / ٢٠١ ، ح ١٤٥) عن أمير المؤمنين عليهالسلام.
(٣) ـ الكافي : الروضة ، حديث أهل الشام ، ٨ / ٩٤ ، ح ٦٧. وفيه أيضا (كتاب التوحيد ، باب العرش والكرسي ، ١ / ١٣٣ ، ح ٧) عن الصادق عليهالسلام : «إنّ الله حمّل دينه وعلمه الماء قبل أن يكون أرض أو سماء أو جنّ أو إنس أو شمس أو قمر ...».
(٤) ـ كتب المؤلف هنا ما يلي ثم شطب عليه :
وب «ادباره» وب «اقباله» كما رواه في الكافي (لج بإسناده عن مولانا الصادق عليهالسلام أنّه قال : «إنّ الله خلق العقل وهو أوّل خلق من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره ، فقال له : أدبر. فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل. فأقبل ؛ فقال الله ـ تعالى ـ : خلقتك خلقا عظيما ، وكرّمتك على جميع خلقي. ـ قال ـ : ثمّ خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيّا ، فقال له : أدبر. فأدبر ، ثمّ قال له : أقبل ، فلم يقبل ، فقال ـ
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)