وما دلّك الشيطان عليه ـ ممّا ليس في القرآن عليك فرضه ، ولا في سنّة الرسول وأئمّة الهدى أثره ـ فكل علمه إلى الله عزوجل ؛ فإنّ ذلك منتهى حقّ الله عليك.
واعلم أنّ الراسخين في العلم هم الذين أغناهم الله عن الاقتحام (١) في السدد المضروبة دون الغيوب ، فلزموا الإقرار بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : (آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) [٣ / ٧] ؛ فمدح الله ـ عزوجل ـ اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التعمّق ـ فيما لم يكلّفهم البحث عنه منهم ـ : رسوخا ؛ فاقتصر على ذلك ، ولا تقدّر عظمة الله على قدر عقلك ، فتكون من الهالكين ...».
رواه في كتاب التوحيد (٢) ، وبعضه مذكور في نهج البلاغة (٣) بأدنى تغيير في اللفظ.
__________________
(١) ـ في هامش النسخة : الاقتحام : الدخول في الشيء بشدة وصعوبة. والسدد : الحجب.
(٢) ـ التوحيد : باب التوحيد ونفي التشبيه ، ٤٩ ـ ٥٦ ، ١٣. عنه البحار : ٤ / ٢٧٤ ـ ٢٧٦ ، ح ١٦.
(٣) ـ نهج البلاغة : الخطبة ٩١ (خطبة الأشباح). مع فروق كثيرة لم نتعرض لها. عنه البحار :
٥٧ / ١٠٦ ـ ١٠٧ ، ٩٠. و ٧٧ / ٣١٦ ـ ٣١٧.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)