بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادّته بين الامور عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ؛
ضادّ النور بالظلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور بالصرد (١) ؛
مؤلّف بين متعادياتها ، مقارن بين متبايناتها ، مقرّب بين متباعداتها ، مفرّق بين متدانياتها ؛
لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلة (٢) إلى نظائرها ؛
منعتها «منذ» القدمة ، وحمتها «قد» الأزليّة ، وجنّبتها «لو لا» التكملة ؛
بها تجلّى صانعها للعقول ، وبها امتنع عن نظر العيون.
لا يجري عليه السكون والحركة ؛ وكيف يجري عليه ما هو أجراه؟ ويعود فيه ما هو أبداه؟ ويحدث فيه ما هو أحدثه؟ إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء ـ إذ وجد له أمام ـ ولالتمس التمام ـ إذ لزمه النقصان ـ واذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه.
وخرج (٣) بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره.
الذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الافول ؛
__________________
(١) ـ الصرد : البرد (فارسي معرب).
(٢) ـ في هامش النسخة : الآلات ل خ.
(٣) ـ عطف على : لا يجري عليه السكون والحركة.
![علم اليقين في أصول الدين [ ج ١ ] علم اليقين في أصول الدين](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3440_ilm-alyaqin-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)