أهل الأرض أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا ، وبالله الحول والقوّة.
نقول :
(٣) إن دلائل محمّد (ص) ومعجزاته كثيرة ، وهى على وجوه : فمنها ما يقال لها دلائل ومنها ما يقال لها معجزات. فأمّا المعجزات فانّها تسمّى معجزات ، وتسمّى (١) دلائل ؛ لأنّها أسباب يأتى بها الأنبياء (ع) ويعجز غيرهم أن يأتوا بمثلها ؛ فلذلك يقال (٢) إنّها معجزات. وتكون دالّة على صدق. دعواهم فى نبوّاتهم ؛ فلذلك يقال لها دلائل. ومنها أسباب يقال لها دلالات (٣) ، ولا يقال لها معجزات ؛ لأنّها أسباب لا يأتى بها النّبيّ بنفسه ، بل تكون (٤) من غيره ، وتدل على نبوّته ؛ كقول نبىّ يشهد لمن يجيء بعده ويدل عليه ، مثل الّذي هو فى التّوراة والإنجيل وسائر الكتب من (٥) الدّلائل على نبوّة محمّد (ص) ، ومثل أشياء حدثت (٦) فى العالم كما حدث أيّام كسرى من ارتجاس (٧) الايوان وغير ذلك ؛ فسأل عنه الكهنة (٨) ، فتكلّموا فيه بما يكون من بعد ، ودلّوا على ظهور محمّد (ص) بالنّبوّة. وكذلك ما جاء عن سائر الكهان من سجعهم بنبوّته (٩) ، مثل كلام البهائم والسّباع وغير ذلك ونطقهم بنبوّته (١٠) ، وآيات كانت فى العالم (١١) نحو ذلك. فهذه يقال لها دلائل ولا يقال لها معجزات ، لأنّها كانت من غيره فيه ، لم يأت هو بها بنفسه. فكلّ هذه يقال لها أعلام ويقال لها آيات ؛ لأنّها علامات وشواهد تدلّ عليه ؛ وهذه الوجوه كلّها من الآيات
__________________
(١) ـ وتسمى : ويسمى B (٢) ـ يقال : تقال C (٣) ـ دلالات : دلائلات B (٤) ـ تكون : يكون AB (٥) ـ من : وA (٦) ـ حدثت : حديث B (٧) ارتجاس : ارتجارC (٨) الكهنة : الكنةB (٩) ـ بنبوته : بنبوةAB (١٠) ومثل ... بنبوته : ـ C (١١) ـ العالم : العالمين B
