وزير الخليفة القائم بالله العباسي كتاباً فيه أنّ رسول الله أسقط الجزية عن أهل خيبر ، وأظهروا كتاباً فيه شهادة بعض الصحابة ، وادّعوا أنّه بخط الإمام عليّ ، فحُمل ذلك الكتاب سنة (ت ٤٤٧ هـ) إلى رئيس الرؤساء علي وزير القائم العباسي ، فعرضه على الحافظ الخطيب البغدادي فتأملّه ، ثم قال : هذا مزوَّر!
فقيل له : فمن أين لك؟
قال : في الكتاب شهادة معاوية بن أبي سفيان ، ومعاوية أسلم يوم الفتح وخيبر كان في سنة سبع.
وفيه شهادة سعد بن معاذ ، وكان قد مات يوم الخندق ، فاستحسن ذلك فيه.
* وفي (المنتظم) لابن الجوزي نص آخر يؤكّد : أنّ (١) علي بن محمد ، الأحدب المزوِّر : كان يكتب على خط كلّ أحد ، حتّى لايشكّ الرجل المزوَّر على خطه أنّه خطه ، وبُلي الناس منهم ببلوى عظيمة ، ختم السلطان على يده مراراً ، تُوفيّ في التاسع من رجب من هذه السنة٣٧١ هجرية.
* وفي (تكملة) الطبري (٢) و (الكامل في التاريخ) (٣) وغيرها : أنّ ورّاقاً ذكيّاً محتالاً كان يسكن ببغداد أيام المقتدر العباسي يُعرَف بالدانيالي ، يبلّ الأوراق ويعتق الكاغذ ، ويكتب فيه بخطّه ما يشبه الخطّ العتيق ، يرمز منه بحروف من أسماء أهل الدولة ، ويشير إلى ما يعرف ميلَهم عليه من أحوال الرفعة والجاه كأنّها ملاحم ،
__________________
(١) المنتظم ١٤ : ٢٨٦ / ٢٧٧٣.
(٢) تكملة تاريخ الطبري : ٦٤.
(٣) الكامل في التاريخ ٧ : ٦٧ ، حوادث سنة ٣١٩ هـ.
