فَيَأْخُذَ مِنْهُ بَرَاءَةَ وَيَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَسَخِطَهُ فَقَالَ : لَا إِلَّا أَنَّهُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ لَا يُبَلِّغْ إِلَّا رَجُلٌ مِنْكَ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى مَكَّةَ وَكَانَ يَوْمُ النَّحْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ ـ وَهُوَ يَوْمُ (الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) ، قَامَ ثُمَّ قَالَ : إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللهِ إِلَيْكُمْ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ـ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَمُحَرَّمَ وَصَفَرَ وَشَهْرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَعَشْراً مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخِرِ ، وَقَالَ : لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلَا عُرْيَانَةٌ ، وَلَا مُشْرِكٌ ـ إِلَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ، فَمُدَّتُهُ إِلَى هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ (١).
٥ ـ وَفِي خَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ فَقَالَ يَا عَلِيُّ هَلْ نَزَلَ فِيَّ شَيْءٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللهِ قَالَ : لَا وَلَكِنْ أَبَى اللهُ أَنْ يُبَلِّغَ عَنْ مُحَمَّدٍ إِلَّا رَجُلٌ مِنْهُ ، فَوَافَى الْمَوْسِمَ فَبَلَّغَ عَنِ اللهِ وَعَنْ رَسُولِهِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَيَوْمَ النَّحْرِ عِنْدَ الْجِمَارِ ، وَفِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا يُنَادِي : «بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ـ فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ» وَلَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ (٢).
٦ ـ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ لَا وَاللهِ مَا بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ص أَبَا بَكْرٍ بِبَرَاءَةَ أَهُوَ كَانَ يَبْعَثُ بِهَا مَعَهُ ثُمَّ يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَلَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْمَوْسِمِ وَبَعَثَ بِهَا عَلِيّاً بَعْدَ مَا فَصَلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْمَوْسِمِ ، فَقَالَ لِعَلِيٍّ : حِينَ بَعَثَهُ ـ أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنِّي إِلَّا أَنَا وَأَنْتَ (٣).
٧ ـ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ خَطَبَ عَلِيٌّ بِالنَّاسِ وَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ (٤) وَقَالَ : لَا يَطُوفَنَّ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ، وَلَا يَحُجَّنَّ بِالْبَيْتِ [مُشْرِكٌ وَلَا] مُشْرِكَةٌ ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ مُدَّةٌ فَهُوَ إِلَى مُدَّتِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُدَّةٌ فَمُدَّتُهُ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ ، وَكَانَ خَطَبَ يَوْمَ النَّحْرِ ،
__________________
(١ ـ ٢) البحار ج ٩ : ٥٦. البرهان ج ٢ : ١٠١. الصّافي ج ١ : ٦٨١ ـ ٦٨٢. الوسائل ج ٢ أبواب الطّواف باب ٥٣.
(٣) البحار ج ٩ : ٥٦. البرهان ج ٢ : ١٠١. ونقله الفيض في حاشية الصّافي ج ١ ٦٨٢ عن الكتاب.
(٤) اخترط السّيف : استله وأخرجه من غمده.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
