١٠٥ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ حَجَّ عُمَرُ أَوَّلَ سَنَةٍ حَجَّ وَهُوَ خَلِيفَةٌ ، فَحَجَّ تِلْكَ السَّنَةَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ حَجَّ فِي تِلْكَ السَّنَةَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ع وَبِعَبْدِ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : فَلَمَّا أَحْرَمَ عَبْدُ اللهِ لَبِسَ إِزَاراً وَرِدَاءً ـ مُمَشَّقَيْنِ (١) مَصْبُوغَيْنِ بِطِينِ الْمِشْقِ ، ثُمَّ أَتَى فَنَظَرَ إِلَيْهِ عُمَرُ وَهُوَ يُلَبِّي وَعَلَيْهِ الْإِزَارُ وَالرِّدَاءَ ـ وَهُوَ يَسِيرُ إِلَى جَنْبِ عَلِيٍّ ع ، فَقَالَ عُمَرُ مِنْ خَلْفِهِمْ : مَا هَذِهِ الْبِدْعَةُ الَّتِي فِي الْحَرَمِ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ عَلِيٌّ ع فَقَالَ لَهُ : يَا عُمَرُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَلِّمَنَا السُّنَّةَ ـ فَقَالَ عُمَرُ : صَدَقْتَ يَا بَا الْحَسَنِ لَا وَاللهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هُمْ قَالَ : فَكَانَتْ تِلْكَ وَاحِدَةً فِي سَفَرٍ لَهُمْ ، فَلَمَّا دَخَلُوا مَكَّةَ طَافُوا بِالْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ عُمَرُ الْحَجَرَ وَقَالَ : أَمَا وَاللهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ ، وَلَوْ لَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع : [مَهْ] يَا بَا حَفْصِ ، لَا تَفْعَلْ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَّا لِأَمْرٍ قَدْ عَلِمَهُ ـ وَلَوْ قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَعَلِمْتَ مِنْ تَأْوِيلِهِ مَا عَلِمَ غَيْرُكَ ـ لَعَلِمْتَ أَنَّهُ يَضُرُّ وَيَنْفَعُ ، لَهُ عَيْنَانِ وَشَفَتَانِ وَلِسَانٌ ذَلِقٌ (٢) يَشْهَدُ لِمَنْ وَافَاهُ بِالْمُوَافَاةِ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : فَأَوْجِدْنِي ذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللهِ يَا بَا الْحَسَنِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : قَوْلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ـ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ ـ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا) فَلَمَّا أَقَرُّوا بِالطَّاعَةِ بِأَنَّهُ الرَّبُّ وَأَنَّهُمُ الْعِبَادُ ـ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ بِالْحَجِّ إِلَى بَيْتِهِ الْحَرَامِ ، ثُمَّ خَلَقَ اللهُ رَقّاً أَرَقَّ مِنَ الْمَاءِ ـ وَقَالَ لِلْقَلَمِ. اكْتُبْ مُوَافَاةَ خَلْقِي بَيْتِيَ الْحَرَامَ ، فَكَتَبَ الْقَلَمُ مُوَافَاةَ بَنِي آدَمَ فِي الرَّقِّ ، ثُمَّ قِيلَ لِلْحَجَرِ : افْتَحْ قَالَ : فَفَتَحَهُ فَأُلْقِمَ الرِّقَّ ـ ثُمَّ قَالَ لِلْحَجَرِ : احْفَظْ وَاشْهَدْ لِعِبَادِيَ بِالْمُوَافَاةِ ، فَهَبَطَ الْحَجَرُ مُطِيعاً لِلَّهِ ، يَا عُمَرُ أَوَلَيْسَ إِذَا اسْتَلَمْتَ الْحَجَرَ ، قُلْتَ : أَمَانَتِي أَدَّيْتُهَا وَمِيثَاقِي تَعَاهَدْتُهُ لِتَشْهَدَ لِي بِالْمُوَافَاةِ فَقَالَ عُمَرُ : اللهُمَّ نَعَمْ ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع : [أَمِنْ] ذَلِكَ (٣).
__________________
(١) الممشق : المصبوغ بالمشق وهو الطين الأحمر.
(٢) لسان ذلق : جديد بليغ.
(٣) البرهان ج ٢ : ٤٩. ونقله المجلسي (ره) في المجلد الثامن من البحار ص :.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
