ثَبَّتَكَ اللهُ فِيمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ : (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) ثُمَّ يَفْسَحَانِ لَهُ فِي قَبْرِهِ مَدَّ بَصَرِهِ ـ ثُمَّ يَفْتَحَانِ لَهُ بَاباً إِلَى الْجَنَّةِ ، ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ : نَمْ قَرِيرَ الْعَيْنِ نَوْمَ الشَّابِّ النَّاعِمِ (١) فَإِنَّهُ يَقُولُ اللهُ : (أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً).
وَأَمَّا إِنْ كَانَ لِرَبِّهِ عَدُوّاً ـ فَإِنَّهُ يَأْتِيهِ أَقْبَحُ مِنْ خَلْقِ اللهِ رِيَاشاً وَأَنْتَنُهُمْ رِيحاً ـ فَيَقُولُ :
أَبْشِرْ بِنُزُلٍ مِنْ حَمِيمٍ ، وَتَصْلِيَةِ جَحِيمٍ وَإِنَّهُ لَيَعْرِفُ غَاسِلَهُ وَيُنَاشِدُ حَامِلَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ فَإِذَا أُدْخِلَ فِي قَبْرِهِ أَتَاهُ مُمْتَحِنَا الْقَبْرِ ـ فَأَلْقَيَا أَكْفَانَهُ ثُمَّ قَالا لَهُ : مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ فَيَقُولُ : لَا أَدْرِي ، فَيَقُولَانِ : لَا دَرَيْتَ وَلَا هَدَيْتَ ـ فَيَضْرِبَانِ يَافُوخَهُ (٢) بِمِرْزَبَةٍ [ضَرْبَةً] مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا تَذْعَرُ لَهَا مَا خَلَا الثَّقَلَيْنِ ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى النَّارِ ثُمَّ يَقُولَانِ لَهُ : نَمْ بِشَرِّ حَالٍ فَإِنَّهُ مِنَ الضَّيْقِ ـ مِثْلُ مَا فِيهِ الْقَنَاةُ مِنَ الزُّجِ (٣) حَتَّى إِنَّ دِمَاغَهُ لَيَخْرُجُ مَا بَيْنَ ظُفُرِهِ وَلَحْمِهِ ، وَيُسَلِّطُ اللهُ عَلَيْهِ حَيَّاتِ الْأَرْضِ وَعَقَارِبَهَا وَهَوَامَّهَا ، فَتَنْهَشُهُ حَتَّى يَبْعَثَهُ مِنْ قَبْرِهِ ـ وَإِنَّهُ لَيَتَمَنَّى قِيَامَ السَّاعَةَ مِمَّا هُوَ فِيهِ مِنَ الشَّرِّ (٤).
٢١ ـ قَالَ جَابِرٌ : قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ ع : قَالَ النَّبِيُّ ص إِنِّي كُنْتُ لَأَنْظُرُ إِلَى الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَأَنَا أَرْعَاهَا ، ـ وَلَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ رَعَى ـ فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهَا قَبْلَ النُّبُوَّةِ ـ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ فِي الْمَكِينَةِ ـ مَا حَوْلَهَا شَيْءٌ يَنْشُرُهَا حَيٌّ فَأَنْظُرُ (٥) فَأَقُولُ : مَا هَذَا وَأَعْجَبُ حَتَّى حَدَّثَنِي جَبْرَئِيلُ ع أَنَّ الْكَافِرَ يُضْرَبُ ضَرْبَةً ـ مَا خَلَقَ اللهُ شَيْئاً إِلَّا سَمِعَهَا ـ وَيَذْعَرُ إِلَّا الثَّقَلَانِ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ بِضَرْبَةِ الْكَافِرِ فَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ (٦).
__________________
(١) الناعم من العيش : الرغد الطيب.
(٢) اليافوخ : الموضع الذي يتحرك من رأس الصبي وهو فراغ بين عظام جمجمته في مقدمته وأعلاها لا يلبث أن تلتقي فيه العظام.
(٣) الزج ـ بالضم ـ : الحديدة التي في أسفل الرمح.
(٤) البرهان ج ٢ : ٣١٤. البحار ج ٣ : ١٥٥.
(٥) كذا في النسخ لكن في رواية الكليني هكذا «ما حولها شيء يهيجها حتى تذعر فتطير اه» وهو الظاهر.
(٦) البرهان ج ٢ : ٣١٥.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
