أَوْ مُتَفَرِّقَةً قَالَ : بَلْ مُتَفَرِّقَةً رُوحاً رُوحاً ، قَالَ : فَمَرَّ بِكَ رُوحُ يُوسُفَ قَالَ : لَا ـ قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُ حَيٌّ ، فَقَالَ لِوَلَدِهِ : (اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ) (١).
وَفِي خَبَرٍ آخَرَ عَزْرَائِيلُ وَهُوَ مَلَكُ الْمَوْتِ وَذَكَرَ نَحْوَهُ عَنْهُ (٢).
٦٥ ـ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع عَادَ إِلَى الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ (٣) قَالَ : وَاشْتَدَّ حُزْنُهُ يَعْنِي يَعْقُوبَ حَتَّى تَقَوَّسَ ظَهْرُهُ ـ وَأَدْبَرَتِ الدُّنْيَا عَنْ يَعْقُوبَ وَوُلْدِهِ ـ حَتَّى احْتَاجُوا حَاجَةً شَدِيدَةً ، وَفَنِيَتْ مِيرَتُهُمْ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ يَعْقُوبُ لِوُلْدِهِ : (اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ ـ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ ـ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ) ، فَخَرَجَ مِنْهُمْ نَفَرٌ وَبَعَثَ مَعَهُمْ بِبِضَاعَةٍ يَسِيرَةٍ ـ وَكَتَبَ مَعَهُمْ كِتَاباً إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ يَتَعَطَّفُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَوُلْدِهِ ، وَأَوْصَى وُلْدَهُ أَنْ يَبْدُوَ بِدَفْعِ كِتَابِهِ قَبْلَ الْبِضَاعَةِ فَكَتَبَ :
(بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) إِلَى عَزِيزِ مِصْرَ وَمَظْهَرِ الْعَدْلِ وَمُوفِي الْكَيْلِ ـ مِنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ صَاحِبِ نُمْرُودَ الَّذِي جَمَعَ لِإِبْرَاهِيمَ الْحَطَبَ وَالنَّارَ لِيُحْرِقَهُ بِهَا ، فَجَعَلَهَا اللهُ عَلَيْهِ (بَرْداً وَسَلاماً) وَأَنْجَاهُ مِنْهَا أُخْبِرُكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ أَنَّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدِيمٍ ـ لَمْ يَزَلِ الْبَلَاءُ إِلَيْنَا سَرِيعاً مِنَ اللهِ ـ لِيَبْلُوَنَا بِذَلِكَ عِنْدَ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ، وَإِنَّ مَصَائِبَ تَتَابَعتْ عَلَيَّ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ـ أَوَّلُهَا أَنَّهُ كَانَ لِيَ ابْنُ سَمَّيْتُهُ يُوسُفَ وَكَانَ سُرُورِي مِنْ بَيْنِ وُلْدِي ـ وَقُرَّةَ عَيْنِي وَثَمَرَةَ فُؤَادِي ، وَإِنَّ إِخْوَتَهُ مِنْ غَيْرِ أُمِّهِ سَأَلُونِي ـ أَنْ أَبْعَثَهُ مَعَهُمْ (يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ) ، فَبَعَثْتُهُ مَعَهُمْ بُكْرَةً ـ وَإِنَّهُمْ جَاءُونِي (عِشاءً يَبْكُونَ) وَجَاءُونِي (عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ) فَزَعَمُوا أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ ـ فَاشْتَدَّ لِفَقْدِهِ حُزْنِي وَكَثُرَ عَلَى فِرَاقِهِ بُكَائِي ـ حَتَّى ابْيَضَّتِ عَيْنَايَ مِنْ الْحُزْنِ ـ وَأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مِنْ خَالَتِهِ ، وَكُنْتُ بِهِ مُعْجَباً وَعَلَيْهِ رَفِيقاً ـ وَكَانَ لِي أَنِيساً وَكُنْتُ إِذْ ذَكَرْتُ يُوسُفَ ضَمَمْتُهُ إِلَى صَدْرِي ـ فَيَسْكُنُ بَعْضُ مَا أَجِدُ فِي صَدْرِي ، وَإِنَّ إِخْوَتَهُ ذَكَرُوا لِي ـ أَنَّكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ سَأَلْتَهُمْ عَنْهُ ـ وَأَمَرْتَهُمْ أَنْ يَأْتُوكَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَأْتُوكَ بِهِ ـ مَنَعْتَهُمْ الْمِيرَةَ لَنَا ـ مِنَ الْقَمْحِ مِنْ مِصْرَ ، فَبَعَثْتُهُ مَعَهُمْ لِيَمْتَارُوا لَنَا قَمْحاً ، فَرَجَعُوا
__________________
(١ ـ ٢) البرهان ج ٢ : ٢٦٤. البحار ج ٥ : ١٨٦. الصّافي ج ١ : ٨٤٩.
(٣) وهو ما تقدّم تحت رقم ٤٢.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
