وَقَدْ كَانَ هَيَّأَ لَهُمْ طَعَاماً ، فَلَمَّا دَخَلُوا إِلَيْهِ ـ قَالَ : لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ ـ قَالَ : فَجَلَسُوا وَبَقِيَ ابْنُ يَامِينَ قَائِماً ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ : مَا لَكَ لَا تَجْلِسُ قَالَ لَهُ : إِنَّكَ قُلْتَ لِيَجْلِسْ كُلُّ بَنِي أُمٍّ عَلَى مَائِدَةٍ ـ وَلَيْسَ لِي مِنْهُمُ ابْنُ أُمٍّ ، فَقَالَ يُوسُفُ : أَمَا كَانَ لَكَ ابْنُ أُمٍّ قَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ : بَلَى ، قَالَ يُوسُفُ : فَمَا فَعَلَ قَالَ زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الذِّئْبَ أَكَلَهُ ، قَالَ : فَمَا بَلَغَ مِنْ حُزْنِكَ عَلَيْهِ قَالَ : وُلِدَ لِي أَحَدَ عَشَرَ ابْناً ـ كُلُّهُمْ اشْتُقَّ لَهُ اسْمٌ مِنْ اسْمِهِ ، فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ : أَرَاكَ قَدْ عَانَقْتَ النِّسَاءَ وَشَمَمْتَ الْوَلَدَ مِنْ بَعْدِهِ قَالَ لَهُ ابْنُ يَامِينَ : إِنَّ لِي أَباً صَالِحاً ، وَإِنَّهُ قَالَ : تَزَوَّجْ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُخْرِجَ مِنْكَ ذُرِّيَّةً ـ يَثْقُلُ الْأَرْضَ بِالتَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ : تَعَالَ فَاجْلِسْ مَعِي عَلَى مَائِدَتِي ، فَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ : لَقَدْ فَضَّلَ اللهُ يُوسُفَ وَأَخَاهُ ، حَتَّى إِنَّ الْمَلِكَ قَدْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى مَائِدَتِهِ (١).
٤٦ ـ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قُلْتُ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ـ لِمَ سُمِّيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لِأَنَّهُ يَمِيرُهُمْ الْعِلْمَ (٢) أَمَا سَمِعْتَ كَلَامَ اللهِ (وَنَمِيرُ أَهْلَنا) (٣).
٤٧ ـ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا تَقِيَّةَ لَهُ ، وَلَقَدْ قَالَ يُوسُفُ : (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) وَمَا سَرَقُوا (٤).
٤٨ ـ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع قَالَ التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِ اللهِ ، وَلَقَدْ قَالَ يُوسُفُ (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) وَوَ اللهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً وَمَا كَذَبَ (٥).
٤٩ ـ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع قَالَ قِيلَ لَهُ وَأَنَا عِنْدَهُ : إِنَّ سَالِمَ بْنَ حَفْصَةَ يَرْوِي عَنْكَ ـ أَنَّكَ تَكَلَّمُ عَلَى سَبْعِينَ وَجْهاً لَكَ مِنْهَا الْمَخْرَجُ ، فَقَالَ : مَا يُرِيدُ سَالِمٌ مِنِّي ـ أَيُرِيدُ أَنْ أَجِيءَ بِالْمَلَائِكَةِ ، فَوَ اللهِ مَا جَاءَ بِهِمُ النَّبِيُّونَ ـ وَلَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ (إِنِّي سَقِيمٌ) وَوَ اللهِ مَا كَانَ سَقِيماً وَمَا كَذَبَ ، وَلَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) وَمَا فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ وَمَا كَذَبَ ، وَلَقَدْ قَالَ يُوسُفُ (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ) وَاللهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا وَمَا كَذَبَ (٦).
__________________
(١) البحار ج ٥ : ١٩٣. البرهان ج ٢ : ٢٥٨. الصافي ج ١ : ٨٤٣.
(٢) يقال فلان يمير أهله : إذا حمل إليهم أقواتهم من غير بلدهم.
(٣ ـ ٦) البحار ج ٥ : ١٩٣. البرهان ج ٢ : ٢٥٨.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
