رَمَكَةٍ (١) فَلَمَّا رَأَى فَرَسُ فِرْعَوْنَ الرَّمَكَةَ ـ اتَّبَعَهَا فَدَخَلَ الْبَحْرَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَغَرِقُوا (٢).
٤٢ ـ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَزْدِيِ أَنَّ مُوسَى بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الرِّضَا ع أَخْبَرَهُ ـ أَنَّ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ ـ أَخْبَرَنِي عَنْ قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ـ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) مِنَ الْمُخَاطَبِ بِالْآيَةِ فَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ فِيهَا النَّبِيَّ ص لَيْسَ قَدْ شَكَّ فِيمَا أَنْزَلَ اللهُ ، وَإِنْ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِهِ غَيْرَهُ فَعَلَى غَيْرِهِ ـ إِذاً أَنْزَلَ الْكِتَابَ قَالَ مُوسَى : فَسَأَلْتُ أَخِي عَنْ ذَلِكَ قَالَ : فَأَمَّا قَوْلُهُ : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ـ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ بِذَاكَ رَسُولُ اللهِ ص وَلَمْ يَكُ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ وَلَكِنْ قَالَتِ الْجَهَلَةُ ـ كَيْفَ لَمْ يَبْعَثْ إِلَيْنَا نَبِيّاً مِنَ الْمَلَائِكَةِ ـ أَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَبِيِّهِ فِي الِاسْتِغْنَاءِ ـ فِي الْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَشْيِ فِي الْأَسْوَاقِ ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى نَبِيِّهِ (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) بِمَحْضَرِ الْجَهَلَةِ هَلْ بَعَثَ اللهُ رَسُولاً قَبْلَكَ ـ إِلَّا وَهُوَ (يَأْكُلُ الطَّعامَ) وَيَشْرَبُ (وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ) ، وَلَكَ بِهِمْ أُسْوَةٌ ، وَإِنَّمَا قَالَ : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍ) وَلَمْ يَكُنْ وَلَكِنْ لِيُتْبِعَهُمْ كَمَا قَالَ لَهُ ع (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ـ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ـ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ) وَلَوْ قَالَ : تَعَالَوْا نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ ـ لَمْ يَكُونُوا يَجِيئُونَ لِلْمُبَاهَلَةِ ، وَقَدْ عَرَّفَ أَنَّ نَبِيَّكُمْ مُؤَدٍّ عَنْهُ رِسَالَتَهُ ، وَمَا هُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، وَكَذَلِكَ عَرَّفَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلَامُ أَنَّهُ صَادِقٌ فِيمَا يَقُولُ ، وَلَكِنْ أَحَبَّ أَنْ يُنْصِفَ مِنْ نَفْسِهِ (٣).
٤٣ ـ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ع فِي قَوْلِ اللهِ : (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ ـ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) قَالَ لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ص فَفَرَغَ مِنْ مُنَاجَاةِ رَبِّهِ ـ رُدَّ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَهُوَ بَيْتٌ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ بِحِذَاءِ الْكَعْبَةِ ، فَجَمَعَ اللهُ النَّبِيِّينَ وَالرُّسُلَ وَالْمَلَائِكَةَ ، وَأَمَرَ جَبْرَئِيلَ فَأَذَّنَ وَأَقَامَ ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ ـ فَلَمَّا فَرَغَ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ : (فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ) إِلَى قَوْلِهِ : «مِنَ المُمْتَرِينَ» (٤).
__________________
(١) الرمك ـ محركة ـ : الفرس والبرذونة تتخذ للنسل.
(٢) البحار ج ٥ : ٢٥٥. البرهان ج ٢ : ١٩٦. الصافي ج ١ : ٧٦٢.
(٣ ـ ٤) البحار ج ٦ : ٢١٤. البرهان ج ٢ : ١٩٧ ـ ١٩٨. الصافي ج ١ : ٧٦٦.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
