هَاهُنَا ـ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ مَلَكُ الْمَوْتِ ، فَيَقُولُ لَهُ : أَمَّا مَا كُنْتَ تَرْجُو فَقَدْ أُعْطِيْتَهُ ، وَأَمَّا مَا كُنْتَ تَخَافُهُ فَقَدْ أَمِنْتَ مِنْهُ ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُقَالُ لَهُ : انْظُرْ إِلَى مَسْكَنِكَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَانْظُرْ هَذَا رَسُولُ اللهِ وَعَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ع رُفَقَاؤُكَ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ (الَّذِينَ آمَنُوا ـ وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى ـ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ) (١).
٣٣ ـ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَالْمُعَلَّى عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ ع فَقَالَ : يَا عُقْبَةُ لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنَ الْعِبَادِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا هَذَا الدِّينَ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ ، وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ أَنْ يَرَى مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ ـ إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ نَفْسُهُ إِلَى هَذِهِ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْوَرِيدِ (٢) ثُمَّ اتَّكَأَ وَغَمَزَنِي الْمُعَلَّى (٣) أَنْ سَلْهُ ـ فَقُلْتُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ص إِذَا بَلَغَتْ نَفْسُهُ إِلَى هَذِهِ ـ فَأَيَّ شَيْءٍ يَرَى فَقَالَ : يَرَى ، فَقُلْتُ لَهُ بُضْعَ عَشَرَ مَرَّةً : أَيَّ شَيْءٍ يَرَى فَقَالَ فِي آخِرِهَا : يَا عُقْبَةُ! فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، فَقَالَ : أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ فَقُلْتُ : نَعَمْ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ إِنَّمَا دِينِي مَعَ دَمِي ـ فَإِذَا ذَهَبَ دِينِي كَانَ ذَلِكَ (٤) فَكَيْفَ بِكَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ كُلَّ ـ سَاعَةٍ وَبَكَيْتُ فَرَقَّ لِي ، فَقَالَ : يَرَاهُمَا وَاللهِ ، فَقُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي مَنْ هُمَا فَقَالَ : رَسُولُ اللهِ وَعَلِيٌّ ع ، يَا عُقْبَةُ لَنْ تَمُوتَ نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ أَبَداً حَتَّى يَرَاهُمَا ، قُلْتُ : فَإِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمَا الْمُؤْمِنُ أَيَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا قَالَ : لَا مَضَى أَمَامَهُ [إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمَا مَضَى أَمَامَهُ] فَقُلْتُ لَهُ : يَقُولَانِ لَهُ شَيْئاً جُعِلْتُ فِدَاكَ فَقَالَ : نَعَمْ فَيَدْخُلَانِ جَمِيعاً عَلَى الْمُؤْمِنِ ـ فَيَجْلِسُ رَسُولُ اللهِ ص عِنْدَ رَأْسِهِ وَعَلِيٌّ ع عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَيُكِبُّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ص (٥) فَيَقُولُ : يَا وَلِيَّ اللهِ ، أَبْشِرْ بِأَنِّي رَسُولُ اللهِ إِنِّي خَيْرٌ لَكَ مِمَّا تَتْرُكُ مِنَ الدُّنْيَا ، ثُمَّ يَنْهَضُ رَسُولُ اللهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ السَّلَامُ فَيَقُومُ عَلِيٌّ ع حَتَّى يُكِبَّ عَلَيْهِ ـ فَيَقُولُ : يَا وَلِيَّ اللهِ أَبْشِرْ أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي كُنْتَ تُحِبُّنِي ، أَمَا
__________________
(١) البرهان ج ٢ : ١٩٠. الصّافي ج ١ : ٧٥٨. البحار ج ٣ : ١٤١.
(٢) الوريد : عرق عن العنق ويقال له حبل الوريد وقال الفرّاء : هو ينبض أبدا.
(٣) غمزه : عصره وكبسه بيده.
(٤) وفي نسخة إنّما ديني مع دينك وقوله كان ذلك أيْ إن ديني مقرون بحياتي فمع عدم الدّين فكأنّي لست بحيّ.
(٥) أكبّ عليه : أقبل إليه ولزمه.
![التّفسير [ ج ٢ ] التّفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3385_altafsir-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
