بسم الله الرحمن الرحيم
تصدير بقلم المحاضر
الحمد لله الذي علم السرائر ، وخبر الضمائر ، له الإِحاطة بكل شيء ، والغلبة لكل شيء ، والقوة على كل شيء ، دلّت عليه أعلام الظهور ، وأدرك بذاته خفيّات الأمور ، إِمتنع على عين البصير ، فلا عين من لم يره تنكره ، ولا قلب من أثبته تبصره ، سبق في العلم فلا شيء أعلى منه ، وقَرُب في الدنو فلا شيء أقرب منه ، فلا استعلاؤه باعده عن شيء من خلقه ، ولا قربه ساواهم في المكان به ، لم يطلع العقول على تحديد صفته ، ولم يحجبها عن واجب معرفته ، فهو الذي تشهد له أعلام الوجود على إِقرار قلب ذي الجحود ، تعالى الله عما يقول المشبّهون به ، والجاهلون له ، علواً كبيراً .
والصلاة والسلام على نبيّه ورسوله ، وبعيثه
وصفوة خلقه ، الذي أرسله بالحق ليخرج عباده من عبادة الأوثان إلى عبادته ، ومن طاعة الشيطان إلى طاعته ، بقرآن قد بيّنه وأحكمه ، ليعلم العباد ربّهم إذ جهلوه ، وليقرّوا به بعد إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه ، فتجلى لهم سبحانه في كتابه من
