متكلّمو الشيعة في القرن السادس
ما إن أطلّ القرن السادس إلّا وقد أفل نجم المعتزلة حيث وضع فيهم السيف من قبل الخلافة العباسية ، وكان غيابهم عن المسرح الفكري خسارة جسيمة للمنهج العقلي ، وقد بلغ التعصب بمكان انّه أحرقت كتبهم ، وقتل اعلامهم ، وشرّد لفيف منهم ، والحديث ذو شجون. (١)
ومع إطلالة هذا القرن بدأت تلوح علامات الضغط والكبت على الشيعة ، وقد وضع صلاح الدين الأيوبي السيف على عنق الشيعة في حلب وغيرها ، وعلى الرغم من ذلك فقد ظهر في هذا القرن أفذاذ في علم الكلام ، نذكر منهم على سبيل المثال :
١. محمد بن أحمد بن علي الفتال النيسابوري (المتوفّى ٥١٣ ه)
المعروف بابن الفارسي ، عرّفه ابن داود في رجاله بقوله : متكلم جليل القدر ، فقيه ، عالم ، زاهد ، ورع ، قتله أبو المحاسن عبد الرزاق رئيس نيشابور الملقب بشهاب الإسلام. (٢)
اشتهر في أيام شبابه وارتفع شأنه فاستفتي ، وسئل عن مسائل في الكلام ، وصنّف كتاب «التنوير في معاني التفسير» وكتاب «روضة الواعظين وبصيرة المتعظين» في علم الكلام والأخلاق والآداب.
استشهد في أيام وزارة أبي المحاسن عبد الرزاق بن عبد الله بن أخي نظام الملك سنة ٥١٣ أو ٥١٥ ه.
وكتابه المعروف بروضة الواعظين كتاب قيم طبع غير مرة وفيه من المباحث الكلامية.
__________________
(١) لاحظ الجزء الثالث من كتابنا بحوث في الملل والنحل.
(٢) رجال أبي داود ، ص ٢٩٥ برقم ١٢٧٤.
