العابدين الجاحدين أنّ لله ولدا. والثاني : فأنا أوّل من عبد الله مخالفا لقولكم ، هذا قول مجاهد. وقال الزّجّاج : معناه : إن كنتم تزعمون للرّحمن ولدا ، فأنا أوّل الموحّدين. والثالث : فأنا أول الآنفين لله مما قلتم ، قاله ابن السّائب ، وأبو عبيدة (١). قال ابن قتيبة : يقال : عبدت من كذا ، أعبد عبدا ، فأنا عبد وعابد ، قال الفرزدق :
وأعبد أن تهجى تميم بدارم (٢)
أي : آنف. وأنشد أبو عبيدة :
|
وأعبد أن أسبّهم بقومي |
|
وأوثر دارما وبني رزاح |
والرابع : أنّ معنى الآية : كما أنّي لست أول عابد لله ، فكذلك ليس له ولد ؛ وهذا كما تقول : إن كنت كاتبا فأنا حاسب ، أي : لست كاتبا ولا أنا حاسب ؛ حكى هذا القول الواحدي عن سفيان بن عيينة. والقول الثاني : أنّ «إن» بمعنى «ما» ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زيد ؛ فيكون المعنى : ما كان للرّحمن ولد ، فأنا أول من عبد الله على يقين أنه لا ولد له. وقال أبو عبيدة : الفاء على هذا القول بمعنى الواو.
قوله تعالى : (فَذَرْهُمْ) يعني كفّار مكّة (يَخُوضُوا) في باطلهم (وَيَلْعَبُوا) في دنياهم (حَتَّى يُلاقُوا) وقرأ أبو المتوكّل وأبو الجوزاء وابن محيصن وأبو جعفر : «حتى يلقوا» بفتح الياء والقاف وسكون اللام من غير ألف. والمراد : يلاقوا يوم القيامة ، وهذه الآية عند الجمهور منسوخة بآية السّيف.
(وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤) وَتَبارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٨٥) وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧) وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩))
قوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ) قال مجاهد ، وقتادة : يعبد في السماء ويعبد في الأرض. وقال الزّجّاج : هو الموحّد في السماء وفي الأرض. وقرأ عمر بن الخطّاب ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن السّميفع ، وابن يعمر ، والجحدري : «في السماء الله وفي الأرض الله» بألف ولام من غير تنوين ولا همز فيهما. وما بعد هذا قد سبق بيانه (٣) إلى قوله : (وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ).
(١٢٥٤) سبب نزولها أنّ النّضر بن الحارث ونفرا معه قالوا : إن كان ما يقول محمّد حقّا ، فنحن
____________________________________
(١٢٥٤) عزاه المصنف لمقاتل ، وهو ممن يضع الحديث.
__________________
(١) قال ابن كثير في «تفسيره» ٤ / ١٦١ : وهذا القول فيه نظر ، لأنه كيف يلتئم مع الشرط فيكون تقديره : إن كان هذا فأنا ممتنع منه؟ هذا فيه نظر فليتأمل. اللهم إلا أن يقال : إن (إن) ليست شرطا ، وإنما هي نافية.
(٢) هو عجز بيت وصدره : أولئك قوم إن هجوني هجوتهم.
(٣) الأعراف : ٥٤ ، لقمان : ٣٤.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
