(فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (٤١) أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (٤٢) فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٤٣) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ (٤٤))
قوله تعالى : (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ) قال أبو عبيدة : معناها : فإن نذهبنّ ؛ وقال الزّجّاج : دخلت «ما» توكيدا للشّرط ، ودخلت النون الثقيلة في «نذهبنّ» توكيدا أيضا ؛ والمعنى : إنّا ننتقم منهم إن توفّيت أو نرينّك ما وعدناهم ووعدناك فيهم من النّصر. قال ابن عباس : ذلك يوم بدر. وذهب بعض المفسّرين إلى أنّ قوله : (فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ) منسوخ بآية السّيف ، ولا وجه له.
قوله تعالى : (وَإِنَّهُ) يعني القرآن (لَذِكْرٌ لَكَ) أي شرف لك بما أعطاك الله (وَلِقَوْمِكَ) في قومه ثلاثة أقوال : أحدها : العرب قاطبة. والثاني : قريش. والثالث : جميع من آمن به.
(١٢٥٣) وقد روى الضّحّاك عن ابن عباس أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم كان إذا سئل : لمن هذا الأمر من بعدك؟ لم يخبر بشيء ، حتى نزلت هذه الآية ، فكان بعد ذلك إذا سئل قال : «لقريش» وهذا يدلّ على أنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم فهم من هذا أنه يلي على المسلمين بحكم النبوّة وشرف القرآن ، وأنّ قومه يخلفونه من بعده في الولاية لشرف القرآن الذي أنزل على رجل منهم. ومذهب مجاهد أنّ القوم هاهنا : العرب ، والقرآن شرف لهم إذ أنزل بلغتهم.
قال ابن قتيبة : إنما وضع الذّكر موضع الشّرف لأنّ الشّريف يذكر. وفي قوله : (وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ) قولان. أحدهما : عن شكر ما أعطيتم من ذلك. والثاني : عمّا لزمكم فيه من الحقوق.
(وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (٤٥) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَقالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٦) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِآياتِنا إِذا هُمْ مِنْها يَضْحَكُونَ (٤٧) وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨) وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠) وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤) فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (٥٦))
قوله تعالى : (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا) إن قيل : كيف يسأل الرّسل وقد ماتوا قبله؟ فعنه ثلاثة أجوبة (١) : أحدها : أنه لمّا أسري به جمع له الأنبياء فصلّى بهم ، ثم قال له جبريل : سل من أرسلنا
____________________________________
(١٢٥٣) لا أصل له ذكره المصنف تعليقا ، وراوية الضحاك هو جويبر بن سعيد ذاك المتروك ، حيث روى تفسيرا كاملا عن الضحاك عن ابن عباس ، وهو مصنوع ، والضحاك لم يلق ابن عباس.
__________________
(١) قال الطبري رحمهالله في «تفسيره» ١١ / ١٩٢ : وأولى القولين بالصوال في تأويل ذلك قول من قال : عني به :
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
