قد جاء في الحديث أنه كان على دين قومه أربعين سنة (١). ومعناه : أنّ العرب لم يزالوا على بقايا من دين إسماعيل ، من ذلك حجّ البيت ، والختان ، وإيقاع الطلاق إذا كان ثلاثا ، وأنّ للزوج الرّجعة في الواحدة والاثنتين ، ودية النّفس مائة من الإبل ، والغسل من الجنابة ، وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والصّهر ، وكان عليه الصلاة والسلام على ما كانوا عليه من الإيمان بالله والعمل بشرائعهم في الختان والغسل والحجّ ، وكان لا يقرب الأوثان ، ويعيبها. وكان لا يعرف شرائع الله التي شرعها لعباده على لسانه ، فذلك قوله : (ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ) يعني القرآن (وَلَا الْإِيمانُ) يعني شرائع الإيمان ؛ ولم يرد الإيمان الذي هو الإقرار بالله ، لأنّ آباءه الذين ماتوا على الشّرك كانوا يؤمنون بالله ويحجّون له البيت مع شركهم. قوله تعالى : (وَلكِنْ جَعَلْناهُ) في هاء الكناية قولان : أحدهما : أنّها ترجع إلى القرآن. والثاني : إلى الإيمان. (نُوراً) أي : ضياء ودليلا على التوحيد (نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا) إلى دين الحقّ. (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي) أي : لتدعو (إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) وهو الإسلام.
__________________
(١) ليس بحديث ، وإنما هو رأي لبعض أهل العلم ، وهو مرجوح ، بل الصواب أنه على دين إبراهيم عليهالسلام ، لأن قومه كانوا على الشرك كما نطق القرآن بذلك في آيات كثيرة فمن ذلك (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ...) والمراد بالمشركين هنا قريش وما والاها ، فتنبه ، والله أعلم.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
