وأمّا قريش فهم ولد لنضر بن كنانة ، وكل من لم يلده النضر فليس بقرشيّ. وقيل : هم ولد فهر بن مالك بن النّضر فمن لم يلده فهر فليس بقرشيّ. وإنما سمّوا قريشا لتجارتهم وجمعهم المال. والقرش : الكسب. يقال : هو يقرش لعياله ، ويقترش ، أي : يكتسب. وقد سأل معاوية ابن عباس لم سمّيت قريش قريشا؟ فقال ابن عباس : بدابّة تكون في البحر يقال لها : القريش لا تمرّ بشيء من الغثّ والسمين إلّا أكلته. وأنشد :
|
وقريش هي التي تسكن البحر |
|
بها سمّيت قريش قريشا |
|
تأكل الغثّ والسّمين ولا تترك |
|
فيه لذي الجناحين ريشا |
وقال ابن الأنباري : قال قوم : سمّوا قريشا بالاقتراش ؛ وهو وقوع الرّماح بعضها على بعض. قال الشاعر :
|
ولمّا دنا الرّايات واقترش القنا |
|
وطار مع القوم القلوب الرّواجف |
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ (٢) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (٤))
قوله عزوجل : (إِيلافِهِمْ) قرأ أبو جعفر وابن فليح عن ابن كثير ، والوليد بن عتبة عن ابن عامر ، والثّعلبي عن ابن ذكوان ، عنه «إلا فهم» بهمزة مكسورة من غير ياء بعدها ، مثل : علّافهم. وروى الخزاعي عن ابن فليح ، وأبان بن تغلب عن عاصم «إلفهم» بسكون اللام أيضا. ورواه الشموني إلّا حمّادا بهمزتين مكسورتين بعدهما ياء ساكنة ، ورواه حمّاد كذلك إلّا أنه حذف الياء. وقرأ الباقون بهمزة ، بعدها ياء ساكنة مثل «عيلافهم». وجمهور العلماء على أنّ الرّحلتين كانتا للتجارة ، وكانوا يخرجون إلى الشّام في الصيف ، وإلى اليمن في الشتاء لشدّة برد الشام. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : كانوا يشتون بمكّة ، ويصيفون بالطّائف. قال الفرّاء : والرحلة منصوبة بإيقاع الفعل عليها.
قوله عزوجل : (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ) أي : ليوحّدوه (الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ) أي : بعد الجوع ، كما تقول : كسيتك من عري ، وذلك أنّ الله آمنهم بالحرم ، فلم يتعرّض لهم في رحلتهم ، وكان ذلك سببا لإطعامهم بعد ما كانوا فيه من الجوع. وروى عطاء عن ابن عباس قال : كانوا في ضرّ ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرّحلتين ، فكانوا يقسمون ربحهم بين الغنيّ والفقير حتى استغنوا.
قوله عزوجل : (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) وذلك أنهم كانوا آمنين بالحرم ، إن حضروا حماهم ، وإن سافروا قيل : هؤلاء أهل الحرم ، فلا يعرض لهم أحد.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
