سورة الشرح
وهي مكّيّة بإجماعهم
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (١) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (٢) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (٣) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (٤) فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٦) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (٨))
قوله تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) الشّرح : الفتح بإذهاب ما يصدّ عن الإدراك. والله تعالى فتح صدر نبيّه للهدى والمعرفة بإذهاب الشّواغل التي تصدّ (١) عن إدراك الحقّ. ومعنى هذا الاستفهام التقرير ، أي : فعلنا ذلك (٢) (وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ) أي : حططنا عنك إثمك الذي سلف في الجاهلية ، قاله ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، والضّحّاك ، والفرّاء ، وابن قتيبة في آخرين. وقال الزّجّاج : المعنى : أنه غفر ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر. قال ابن قتيبة : وأصل الوزر : ما حمله الإنسان على ظهره ، فشبّه بالحمل فجعل مكانه. وبمعنى (أَنْقَضَ ظَهْرَكَ) أثقله حتى سمع نقيضه ، أي : صوته. وهذا مثل ، يعني : أنه لو كان حملا يحمل لسمع نقيض الظّهر منه. وذهب قوم إلى أنّ المراد بهذا تخفيف أعباء النّبوة التي يثقل القيام بها الظّهر ، فسهّل الله له ذلك حتى تيسّر عليه الأمر. وممن ذهب إلى هذا عبد العزيز بن يحيى.
قوله عزوجل : (وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ) فيه خمسة أقوال :
(١٥٤٣) أحدها : ما روى أبو سعيد الخدريّ عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم أنه سأل جبريل عن هذه الآية ،
____________________________________
(١٥٤٣) ضعيف. أخرجه أبو يعلى ١٣٨٠ والواحدي في «الوسيط» ٤ / ٥١٦ من طريق ابن لهيعة به. وإسناده واه ، فيه ـ
__________________
(١) قال ابن كثير رحمهالله في «تفسيره» ٤ / ٦٢٤ ـ ٦٢٥ : يقول تعالى : (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ) ، يعني أما شرحنا لك صدرك؟ أي نورناه وجعلناه فسيحا رحيبا واسعا ، كقوله : (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ) وكما شرح الله صدره كذلك جعل شرعه فسيحا واسعا سمحا سهلا لا حرج فيه ولا إصر ولا ضيق.
(٢) قال الطبري رحمهالله في «تفسيره» ١٢ / ٦٣٣ : والصواب من القول في ذلك عندنا ، قول من قال : التين : هو التين الذي يؤكل ، والزيتون : هو الزيتون الذي يعصر منه الزيت ، لأن ذلك معروف عند العرب ، إلا أن يقول قائل : أقسم ربنا جل ثناؤه بالتين والزيتون ، والمراد من الكلام : القسم بمنابت التين ، ومنابت الزيتون ، فيكون ذلك مذهبا ، وإن لم يكن على صحة ذلك أنه كذلك ، دلالة في ظاهر التنزيل ، ولا من قول من لا يجوز خلافه ، لأن دمشق هي منابت التين ، وبيت المقدس منابت الزيتون.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
