للنبيّ صلىاللهعليهوسلم : ما أرى شيطانك إلّا قد ودعك ، فنزلت (وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى) ، جندب : هو ابن سفيان ، والمرأة : يقال لها : أمّ جميل امرأة أبي لهب.
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (٧) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١))
وفي المراد «بالضّحى» أربعة أقوال : أحدها : ضوء النهار ، قاله مجاهد. والثاني : صدر النهار ، قاله قتادة. والثالث : أول ساعة من النهار إذا ترحّلت الشمس ، قاله السّدّيّ ، ومقاتل. والرابع : النهار كلّه ، قاله الفرّاء.
وفي معنى «سجى» خمسة أقوال (١) : أحدها : أظلم. والثاني : ذهب ، رويا عن ابن عباس. والثالث : أقبل ، قاله سعيد بن جبير. والرابع : سكن ، قاله عطاء ، وعكرمة ، وابن زيد. فعلى هذا : في معنى «سكن» قولان : أحدهما : استقرّ ظلامه ، قال الفرّاء : «سجى» يعني أظلم وركد في طوله. كما يقال : بحر ساج ، وليل ساج : إذا ركد وأظلم. ومعنى : ركد : سكن. قال أبو عبيدة ، يقال : ليلة ساجية ، وساكنة ، وشاكرة. قال الحادي :
|
يا حبّذا القمراء والليل السّاج |
|
وطرق مثل ملاء النّساج |
قال ابن قتيبة : «سجى» بمعنى سكن ، وذلك عند تناهي ظلامه وركوده.
والثاني : سكن الخلق فيه ، ذكره الماورديّ.
والخامس : امتدّ ظلامه ، قاله ابن الأعرابي.
قوله عزوجل : (ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ) وقرأ عمر بن الخطّاب ، وأنس ، وعروة ، وأبو العالية ، وابن يعمر ، وابن أبي عبلة ، وأبو حاتم عن يعقوب «ما ودعك» بتخفيف الدال. وهذا جواب القسم. قال أبو عبيدة : «ما ودّعك» من التوديع كما يودّع المفارق ، و«ما ودعك» مخفّفة من ودعه يدعه (وَما قَلى) أي : أبغض.
قوله عزوجل : (وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى) قال عطاء ، أي خير لك من الدنيا. وقال غيره : الذي لك في الآخرة أعظم ممّا أعطاك من كرامة الدنيا.
قوله عزوجل : (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ) في الآخرة من الخير (فَتَرْضى) بما تعطى. قال عليّ
____________________________________
والطبري ٣٧٥٠٥ والطبراني ١٧١٠ و ١٧١١ وأحمد ٤ / ٣١٢ والبيهقي ٣ / ١٤ من طريقين عن الأسود بن قيس به. وفي الباب أحاديث ، وهذا الحديث أصحها إسنادا وأحسنها متنا.
__________________
(١) قال الطبري رحمهالله في «تفسيره» ١٢ / ٦٢٢ : وأولى الأقوال بالصواب عندي في ذلك قول من قال معناه : والليل إذا سكن بأهله ، وثبت بظلامه ، كما يقال : بحر ساج أي ساكنا.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
