(١٥١٣) وذهب قوم ، منهم مقاتل ، إلى أنه إنما جاء ليؤمن ، فأعرض عنه النبيّ صلىاللهعليهوسلم اشتغالا بالرؤساء ، فنزلت فيه هذه الآيات.
ومعنى : (عَبَسَ) قطّب وكلح (وَتَوَلَّى) أعرض بوجهه (أَنْ جاءَهُ) أي : لأن جاءه. وقرأ أبيّ بن كعب ، والحسن ، وأبو المتوكّل ، وأبو عمران ، «آن جاءه» بهمزة واحدة مفتوحة ممدودة. وقرأ ابن مسعود ، وابن السّميفع «أأن» بهمزتين مقصورتين مفتوحتين. و (الْأَعْمى) هو ابن مكتوم ، واسمه عمرو بن قيس. وقيل : اسمه عبد الله بن عمرو (وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) أي : يتطهر من الذنوب بالعمل الصالح ، وما يتعلمه منك ، وقال مقاتل : لعله يؤمن (أَوْ يَذَّكَّرُ) أي : يتّعظ بما يتعلّمه من مواعظ القرآن (فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى) قرأ حفص عن عاصم «فتنفعه» بفتح العين ، والباقون بضمّها. قال الزّجّاج : من نصب ، فعلى جواب «لعل» ، ومن رفع ، فعلى العطف على «يزكّى».
قوله عزوجل : (أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى) قال ابن عباس : استغنى عن الله وعن الإيمان بماله. قاله مجاهد : «أما من استغنى» عتبة ، وشيبة ، (فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى). قرأ ابن كثير ، ونافع «تصدّى» بتشديد الصاد. وقرأ عاصم ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائيّ ، «تصدّى» بفتح التاء ، والصاد وتخفيفهما وقرأ أبيّ بن كعب ، وأبو الجوزاء ، وأبو عمرو بن دينار : «تتصدّى» بتاءين مع تخفيف الصاد ، قال الزّجّاج : والأصل : تتصدّى ، ولكن حذفت التاء الثانية لاجتماع تاءين ، ومن قرأ «تصّدّى» بإدغام التاء ، فالمعنى أيضا : تتصدّى ، إلّا أنّ التاء أدغمت في الصاد لقرب مخرج التاء من الصاد. قال ابن عباس : «تصدّى» تقبل عليه بوجهك. وقال ابن قتيبة : تتعرّض. وقرأ ابن مسعود وابن السّميفع ، والجحدري «تصدى» بتاء واحدة مضمومة ، وتخفيف الصاد.
قوله عزوجل : (وَما عَلَيْكَ) أي : أيّ شيء عليك في أن لا يسلم من تدعوه إلى الإسلام؟ يعني : أنه ليس عليه إلّا البلاغ.
قوله (وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى) فيه قولان : أحدهما : يمشي. والثاني : يعمل في الخير ، وهو ابن أمّ مكتوم (وَهُوَ يَخْشى) الله (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) وقرأ ابن مسعود ، وطلحة بن مصرّف ، وأبو الجوزاء «تتلهى» بتاء واحدة خفيفة مرفوعة. قال الزّجّاج : أي : تتشاغل عنه. يقال : لهيت عن الشيء ألهى عنه : إذا تشاغلت عنه.
قوله عزوجل : (كَلَّا) أي : لا تفعل ذلك : (إِنَّها) في المكني عنها قولان : أحدهما : آيات القرآن ، قاله مقاتل. والثاني : هذه السّورة ، قاله الفرّاء. «والتذكرة» بمعنى التذكير (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ) مفسر في آخر المدّثّر (١). ثم أخبر بجلالة القرآن عنده فقال عزوجل : (فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ) أي : هو في صحف ، أي : في كتب مكرّمة ، وفيها قولان : أحدهما : أنها اللّوح المحفوظ ، قاله مقاتل. والثاني : كتب الأنبياء ، ذكره الثّعلبيّ. فعلى هذا يكون معنى (مَرْفُوعَةٍ) عالية القدر ، وعلى الأول يكون رفعها كونها في السماء.
____________________________________
(١٥١٣) هذا قول ضعيف ليس بشيء ، والصواب ما تقدم. انظر الروايات المتقدمة.
__________________
(١) المدثر : ٥٥.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
