قوله عزوجل : (وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى) أي : عمّا تهوى من المحارم. قال مقاتل : هو الرجل يهمّ بالمعصية ، فيذكر مقامه للحساب ، فيتركها.
قوله عزوجل : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها) قد سبق في الأعراف (١) (فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها) أي : لست في شيء من علمها وذكرها. والمعنى : إنك لا تعلمها (إِلى رَبِّكَ مُنْتَهاها) أي : منتهى علمها (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها) وقرأ أبو جعفر «منذر» بالتنوين. ومعنى الكلام : إنما أنت مخوّف من يخافها. والمعنى : إنما ينفع إنذارك من يخافها. وهو المؤمن بها. وأما من لا يخافها فكأنه لم ينذر (كَأَنَّهُمْ) يعني : كفّار قريش (يَوْمَ يَرَوْنَها) أي : يعاينون القيامة (لَمْ يَلْبَثُوا) في الدنيا. وقيل : في قبورهم (إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها) أي : قدر آخر النهار من بعد العصر ، أو أوّله إلى أن ترتفع الشمس. قال الزّجّاج : والهاء والألف في «ضحاها» عائد إلى العشيّة. والمعنى : إلّا عشيّة ، أو ضحى العشيّة. قال الفرّاء :
فإن قيل : للعشيّة ضحى ، إنما الضّحى لصدر النهار؟.
فالجواب : أنّ هذا ظاهر في كلام العرب أن يقولوا : آتيك العشيّة ، أو غداتها ، أو آتيك الغداة أو عشيّتها ، فتكون العشيّة في معنى «آخر» ، والغداة في معنى «أول». أنشدني بعض بني عقيل :
|
نحن صبحنا عامرا في دارها |
|
عشيّة الهلال أو سرارها |
أراد : عشيّة الهلال ، أو عشيّة سرار العشيّة ، فهذا أشدّ من قولهم : آتيك الغداة أو عشيّتها.
__________________
(١) الأعراف : ١٨٧.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
