على رؤوس الحملة ، قاله مقاتل. والثاني : فوق الذين على أرجائها ، أي : أنّ حملة العرش فوق الملائكة الذين هم على أرجائها. والثالث : أنهم فوق أهل القيامة ، حكاهما الماورديّ ، (يَوْمَئِذٍ) أي : يوم القيامة (ثَمانِيَةٌ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : ثمانية أملاك.
(١٤٨٣) وجاء في الحديث أنهم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أمدّهم الله بأربعة أملاك آخرين ، وهذا قول الجمهور.
والثاني : ثمانية صفوف من الملائكة لا يعلم عدّتهم إلا الله عزوجل ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، وعكرمة. والثالث : ثمانية أجزاء من الكروبيين لا يعلم عددهم إلا الله عزوجل ، قاله مقاتل.
(١٤٨٤) وقد روى أبو داود في «سننه» من حديث جابر بن عبد الله عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «أذن لي أن أحدّث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش ، أنّ ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام».
قوله عزوجل : (يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ) على الله لحسابكم (لا تَخْفى) عليه. قرأ حمزة ، والكسائيّ : «لا يخفى» بالياء. وقرأ الباقون بالتاء. والمعنى : لا يخفى عليه (مِنْكُمْ خافِيَةٌ) أي : نفس خافية ، أو فعلة خافية.
(١٤٨٥) وفي حديث أبي موسى عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأمّا عرضتان فجدال ، ومعاذير ، وأمّا الثالثة ، فعندها تتطاير الصّحف في الأيدي ، فآخذ بيمينه ، وآخذ بشماله ، وكان عمر بن الخطّاب يقول : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا ، وتزيّنوا للعرض الأكبر ، يومئذ لا تخفى منكم خافية. قوله : (فَيَقُولُ هاؤُمُ) قال الزّجّاج : «هاؤم» أمر للجماعة بمنزلة هاكم. تقول للواحد : ها يا رجل ، وللاثنين : هاؤما يا رجلان. وللثلاثة : هاؤم يا رجال. قال المفسّرون : إنما يقول هذا ثقة بسلامته وسرورا بنجاته. وذكر مقاتل أنها نزلت في أبي
____________________________________
(١٤٨٣) ضعيف. أخرجه أبو الشيخ في «العظمة» ١٤٨ والطبري ٣٤٧٩٣ من طريق محمد بن إسحاق قال : بلغنا أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ... فذكره. وهذا معضل. وأخرجه البيهقي في «البعث والنشور» ٦٦٩ والطبراني في «المطوّلات» ٣٦٠ من حديث أبي هريرة في أثناء حديث الصور الطويل. وفي إسناده إسماعيل بن رافع وهو ضعيف ، قال ابن عدي : أحاديثه كلها فيها نظر إلا أنه يكتب حديثه في جملة الضعفاء اه.
(١٤٨٤) حسن. أخرجه أبو داود ٤٧٢٧ وابن طهمان في «مشيخته» ٢٣٨ / ٢ من حديث جابر ، وإسناده حسن لأجل إبراهيم بن طهمان ، فهو وإن روى له البخاري ومسلم ، فقد تكلم فيه غير واحد. لكن لأصله شواهد.
انظر «الصحيحة» ١٥١.
(١٤٨٥) ضعيف. أخرجه أحمد ٤ / ٤١٤ وابن ماجة ٤٢٧٧ والطبري ٣٤٧٩٥ عن الحسن عن أبي موسى ، وإسناده ضعيف لانقطاعه بينهما ، وأخرجه الترمذي ٢٤٢٥ عن الحسن عن أبي هريرة ، وهذا منقطع أيضا ، الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئا. وورد عن قتادة مرسلا. أخرجه الطبري ٣٤٧٩٧ ، وهذا ضعيف أيضا ، فإن عامة مراسيل قتادة إنما هي عن الحسن ، فالحديث مداره على الحسن ، ولم تتعدد مخارجه ، فهو ضعيف والراجح فيه الوقف ، والله أعلم. وقد أخرجه الطبري وغيره من قول ابن مسعود غير مرفوع ، وهو أصح والله أعلم.
وانظر «تفسير الشوكاني» ٢٥٨٠ بتخريجنا.
__________________
يكون المراد بهذا العرش ، العرش العظيم ، أو العرش الذي يوضع في الأرض يوم القيامة لفصل القضاء ، والله أعلم بالصواب اه.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
