وهي الدّواة» وهذا قول ابن عباس في رواية سعيد بن جبير ، وبه قال الحسن وقتادة.
والثاني : أنه آخر حروف الرحمن ، رواه عكرمة عن ابن عباس. والثالث : أنه الحوت الذي على ظهر الأرض ، وهذا المعنى في رواية أبي ظبيان عن ابن عباس ، وهو مذهب مجاهد ، والسّدّيّ ، وابن السّائب (١). والرابع : أنه لوح من نور ، قاله معاوية بن قرّة. والخامس : أنه افتتاح اسمين «نصير» ، و«ناصر» قاله عطاء. والسادس : أنه قسم بنصرة الله للمؤمنين ، قاله القرظيّ. والسابع : أنه نهر في الجنّة ، قاله جعفر الصّادق.
وفي «القلم» قولان (٢) : أحدهما : أنه الذي كتب به في اللّوح المحفوظ. والثاني : أنه الذي يكتب به الناس. وإنما أقسم به ، لأنّ كتبه إنما تكتب و (يَسْطُرُونَ) بمعنى : يكتبون.
وفي المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم الملائكة. وفيما أرادوا بما يكتبونه قولان : أحدهما : أنه الذّكر ، قاله مجاهد ، والسّدّيّ. والثاني : أعمال بني آدم ، قاله مقاتل. والقول الثاني : أنهم جميع الكتبة ، حكاه الثّعلبيّ ، قوله : (ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) أي : ما أنت بإنعام ربّك عليك بالإيمان والنّبوّة بمجنون. قال الزّجّاج : هذا جواب قولهم : إنك لمجنون. وتأويله : فارقك الجنون بنعمة الله.
قوله عزوجل : (وَإِنَّ لَكَ) بصبرك على افترائهم عليك. ونسبتهم إيّاك إلى الجنون (لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ) أي : غير مقطوع ولا منقوص ، (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) فيه ثلاثة أقوال (٣) :
أحدها : دين الإسلام ، قاله ابن عباس. والثاني : أدب القرآن ، قاله الحسن. والثالث : الطّبع الكريم. وحقيقة «الخلق» : ما يأخذ به الإنسان نفسه من الآداب ، فسمّي خلقا ، لأنه يصير كالخلقة في صاحبه. فأمّا ما طبع عليه فيسمى : «الخيم» فيكون الخيم : الطّبع الغريزيّ. والخلق : الطّبع المتكلّف. هذا قول الماوردي.
(١٤٨٠) وقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالت : كان خلقه القرآن. تعني : كان على ما أمره الله به في القرآن.
____________________________________
٦٠٦٤ و ٦٠٦٥ و«أحكام القرآن» ٢١٦٨.
الخلاصة : هو باطل بهذا اللفظ ، وذكر القلم قوي له شواهد.
(١٤٨٠) صحيح. أخرجه مسلم ٧٤٦ وأبو داود ١٣٤٢ و ١٣٤٣ وعبد الرزاق ٤٧١٤ و ٤٧٥١ من حديث عائشة مطولا. وأخرجه الحاكم ٢ / ٣٩٢ من حديث عائشة بلفظ : أن سعيد بن هشام سألها عن خلق رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقالت : كان خلقه القرآن ، ألست تقرأ القرآن : قد أفلح المؤمنون.
__________________
(١) هذه الروايات جميعا مصدرها الإسرائيليات ، وهي من أباطيل الإسرائيليين وترّهاتهم.
(٢) قال ابن كثير رحمهالله في «تفسيره» ٤ / ٤٧٣ : وقوله : (وَالْقَلَمِ) الظاهر أنه جنس القلم يكتب به كقوله : (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ. الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ) فهو قسم منه تعالى ، وتنبيه لخلقه على ما أنعم به عليهم من تعليم الكتابة التي بها تنال العلوم.
(٣) قال القرطبي رحمهالله في «تفسيره» ١٨ / ١٩٩ : أصح الأقوال ما ذكرته عائشة في صحيح مسلم.
وقال ابن كثير رحمهالله في «تفسيره» ٤ / ٤٧٥ : ومعنى هذا أنه عليه الصلاة والسلام صار امتثال القرآن ، أمرا ونهيا ، سجية له ، وخلقه تطبعه ، وترك طبعه الجبلّيّ فمهما أمره القرآن فعله ، ومهما نهاه عنه تركه. هذا مع ما جبله الله عليه من الخلق العظيم ، من الحياء والكرم ، والشجاعة ، والصفح ، والحلم ، وكل خلق جميل.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
