غفر الله لك التحريم (قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ) قال مقاتل : قد بيّن لكم (تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ) أي : كفّارة أيمانكم ، وذلك البيان في المائدة (١) قال المفسّرون : وأصل «تحلّة» تحللة على وزن تفعلة ، فأدغمت ، والمعنى : قد بيّن الله لكم تحليل أيمانكم بالكفّارة ، فأمره الله أن يكفّر يمينه ، فأعتق رقبة. واختلفوا هل حرّم مارية على نفسه بيمين ، أم لا؟ على قولين : أحدهما : أنه حرّمها من غير ذكر يمين ، فكان التحريم موجبا لكفّارة اليمين ، قاله ابن عباس. والثاني : أنه حلف يمينا حرّمها بها ، قاله الحسن. والشّعبيّ ، وقتادة ، (وَاللهُ مَوْلاكُمْ) أي : وليّكم وناصركم.
قوله تعالى : (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً) يعني : حفصة من غير خلاف علمناه.
وفي هذا السّرّ ثلاثة أقوال : أحدها : أنه قال لها : إني مسرّ إليك سرّا فاحفظيه ، سرّيّتي هذه عليّ حرام ، رواه العوفيّ عن ابن عباس ، وبه قال عطاء ، والشّعبيّ ، والضّحّاك ، وقتادة ، وزيد بن أسلم ، وابنه ، والسّدّيّ (٢).
(١٤٧١) والثاني : أنه قال لها : أبوك ، وأبو عائشة ، واليا الناس من بعدي ، فإيّاك أن تخبري أحدا ، ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثالث : أنه أسرّ إليها أنّ أبا بكر خليفتي من بعدي ، قاله ميمون بن مهران (٣).
قوله عزوجل : (فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ) أي : أخبرت به عائشة (وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ) أي : أطلع الله نبيّه على قول حفصة لعائشة ، فغضب رسول الله صلىاللهعليهوسلم غضبا شديدا ، لأنه استكتم حفصة ذلك ، ثم دعاها ، فأخبرها ببعض ما قالت ، فذلك قوله عزوجل : (عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ) وفي الذي عرّفها إيّاه قولان :
(١٤٧٢) أحدهما : أنه حدّثها ما حدّثتها عائشة من شأن أبي بكر وعمر ، وسكت عمّا أخبرت
____________________________________
(١٤٧١) باطل لا أصل له ، أخرجه ابن عدي ٣ / ٤٣٦ عن سيف بن عمر عن عطية بن الحارث عن أبي أيوب عن علي. وعن الضحاك عن ابن عباس. وعن عمرو بن محمد عن الشعبي وسعيد بن جبير عن ابن عباس به.
وإسناده ضعيف جدا. مداره على سيف بن عمر وهو متروك متهم ، وبه أعله ابن عدي. ثم إن المتن موضوع.
فلو كان هذا الحديث عند علي لما تأخر ستة أشهر عن بيعة الصديق. وكذا تأخر بنو هاشم ، ومنهم ابن عباس عن البيعة ، فهذا خبر باطل والنبيّ صلىاللهعليهوسلم لم يصرح باسم الخليفة من بعده ، باتفاق العلماء ، وإنما هناك إشارات إلى إمارة أبي بكر ، منها أمره صلىاللهعليهوسلم بأن يؤم الناس ، وذلك في مرضه الأخير.
وورد من وجه آخر أخرجه الدار قطني في «سننه» ٤ / ١٥٣ و ١٥٤ وفيه الكلبي ، وهو محمد بن السائب ، متهم بالكذب ، وشيخه أبو صالح أقرّ بأنه حدث عن ابن عباس بأشياء كذب. راجع الميزان للذهبي. ثم إن المتن منكر كما تقدم. وورد من وجه آخر أخرجه الطبراني في «الكبير» ١٢٦٤٠ من حديث ابن عباس وله ثلاث علل : ١ ـ إسماعيل بن عمرو البجلي ، وهو ضعيف. ٢ ـ وفيه أيضا أبو سنان سعيد بن سنان فيه ضعف. ٣ ـ الضحاك لم يلق ابن عباس. انظر «تفسير ابن كثير» ٤ / ٤٦٠ بتخريجي عند هذه الآية. وانظر أيضا «تفسير الشوكاني» ٢٥٥١ بتخريجي ولله الحمد والمنة.
(١٤٧٢) لا أصل له ، وهو بعض المتقدم.
__________________
(١) المائدة : ٨٩.
(٢) انظر الحديث المتقدم ١٤٦٥.
(٣) انظر الحديث المتقدم ١٤٧١.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
