معه في بيت حفصة ، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة ، فرجعت حفصة ، فوجدتها في بيتها ، فجعلت تنتظر خروجها ، وغارت غيرة شديدة. فلما دخلت حفصة قالت : قد رأيت من كان عندك. والله لقد سؤتني ، فقال النبيّ صلىاللهعليهوسلم «والله لأرضينّك ، وإني مسرّ إليك سرّا فاحفظيه» ، قالت : وما هو؟ قال : «إني أشهدك أنّ سرّيّتي هذه عليّ حرام رضى لك» ، وكانت عائشة وحفصة متظاهرتين على نساء النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، فانطلقت حفصة إلى عائشة ، فقالت لها : أبشري ، إنّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم قد حرّم عليه فتاته. فنزلت هذه الآية رواه العوفيّ عن ابن عباس.
(١٤٦٦) وقد روي عن عمر نحو هذا المعنى ، وقال فيه : فقالت حفصة : كيف تحرّمها ، عليك ،؟! فحلف لها أن لا يقربها ، فقال لها : «لا تذكريه لأحد» فذكرته لعائشة ، فآلى أن لا يدخل على نسائه شهرا ، فنزلت هذه الآية.
(١٤٦٧) وقال الضّحّاك : قال لها : «لا تذكري لعائشة ما رأيت» فذكرته ، فغضبت عائشة ، ولم تزل بنبيّ الله حتى حلف أن لا يقربها ، فنزلت هذه الآية ، وإلى هذا المعنى : ذهب سعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، والشّعبيّ ، ومسروق ، ومقاتل ، والأكثرون.
(١٤٦٨) والثاني : ما روى عروة عن عائشة قالت : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يحبّ الحلواء والعسل ، وكان إذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه ، فدخل على حفصة بنت عمر ، واحتبس عندها ، فسألت عن ذلك ، فقيل لي : أهدت لها امرأة من قومها عكّة من عسل (١) ، فسقت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقلت : أما والله لنحتالنّ له ، فقلت لسودة : إنه سيدنو منك إذا دخل عليك ، فقولي له : يا رسول الله أكلت مغافير ، فإنه سيقول لك : سقتني حفصة شربة عسل ، فقولي : جرست نحله العرفط (٢) وسأقول ذلك ؛ وقولي أنت يا صفيّة ذلك ، فلمّا دنا من سودة قالت له ذلك ولمّا دخل عليّ قلت له مثل ذلك فلما دار إلى صفيّة قالت له مثل ذلك فلما دار إلى حفصة قالت له : يا رسول الله أسقيك منه؟ قال : لا حاجة لي فيه. قالت : تقول سودة : سبحان الله ، والله لقد حرمناه. قلت لها : اسكتي. أخرجه البخاريّ ومسلم في «الصحيحين».
(١٤٦٩) وفي رواية ابن أبي مليكة عن ابن عباس : أنّ التي شرب عندها العسل سودة ، فقالت له
____________________________________
(١٤٦٦) أخرجه الطبري ٣٤٣٩٧ بهذا اللفظ عن ابن عباس عن عمر. وفيه محمد بن إسحاق مدلس ، وقد عنعن ، وهو في الصحيح بغير هذا السياق ، انظر «صحيح البخاري» ٤٩١٣ ، ٤٩١٤ ، ٤٩١٥ ومسلم ١٤٧٩ عن ابن عباس عن عمر مطولا. وانظر «فتح القدير» ٢٥٤٨ بتخريجنا.
(١٤٦٧) انظر الحديث المتقدم ١٤٦٥.
(١٤٦٨) صحيح. أخرجه البخاري ٦٩٧٢ عن عبيد بن إسماعيل بن عن عائشة. وأخرجه مسلم ١٤٧٤ ح ٢١ وأبو داود ٣٧١٥ وأبو يعلى ٤٨٩٦ من طرق عن أبي أسامة به. وأخرجه الواحدي في «أسباب النزول» ٨٣٢ من طريق علي بن مسهر عن هشام بن عروة به.
(١٤٦٩) أخرجه الطبراني ١٢٢٦ من حديث ابن عباس ، وقال الهيثمي في «المجمع» ١١٤٢٦ : رجاله رجال
__________________
(١) العكة : آنية السمن ، أو القربة الصغيرة.
(٢) جرست : أكلت ، والعرفط : شجر ينضح الصمغ المعروف بالمنافير.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
