المطلّقة ، والمتوفّى عنها زوجها في البقرة (١).
(١٤٦٠) قال أبيّ بن كعب : يا رسول الله : إنّ نساء من أهل المدينة يقلن : قد بقي من النساء ما لم يذكر فيه شيء. قال : «وما هو؟» قال : الصّغار والكبار ، وذوات الحمل ، فنزلت هذه الآية ، قاله عمرو بن سالم.
(١٤٦١) والثاني : لمّا نزل قوله عزوجل : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) الآية (٢) قال خلّاد بن النّعمان الأنصاريّ : يا رسول الله ، فما عدّة التي لا تحيض ، وعدّة التي لم تحض ، وعدّة الحبلى؟ فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل. ومعنى الآية : (إِنِ ارْتَبْتُمْ) ، أي : شككتم فلم تدروا ما عدّتهنّ (فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) كذلك.
فصل (٣) : قال القاضي أبو يعلى : والمراد بالارتياب هاهنا : ارتياب المخاطبين في مقدار عدّة
____________________________________
(١٤٦٠) أخرجه الحاكم ٢ / ٤٩٢ و ٤٩٣ والواحدي في «أسبابه» ٨٣٠ والبيهقي ٧ / ٤١٤ من حديث أبيّ بن كعب ، صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، مع أن إسناده منقطع عمرو بن سالم لم يسمع أبيّ بن كعب كما في «تهذيب التهذيب» لابن حجر ، وانظر «الجامع لأحكام القرآن» ٦٠٢٤ بتخريجنا ، وانظر «الدر» ٦ / ٣٥٧.
(١٤٦١) عزاه المصنف لمقاتل ، وهو متروك متهم ، فالخبر لا شيء.
__________________
(١) البقرة : ٢٢٧ ـ ٢٣٢.
(٢) البقرة : ٢٢٨.
(٣) قال الطبري رحمهالله في «تفسيره» ١٢ / ١٣٤ : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال عني بذلك : إن ارتبتم فلم تدروا ما الحكم فيهن. فإن حكم عددهن إذا طلقن ، وهن ممن دخل بهن أزواجهن ، فعدتهن ثلاثة أشهر ، وكذلك عدد اللائي لم يحضن من الجواري الصغار إذا طلقهن أزواجهن بعد الدخول.
وقال القرطبي رحمهالله في «الجامع لأحكام القرآن» ١٨ / ١٤٦ : المرتابة في عدتها لا تنكح حتى تستبرئ نفسها من ريبتها ، ولا تخرج من العدة إلا بارتفاع الريبة. وقد قيل في المرتابة التي ترفعها حيضتها وهي لا تدري ما ترفعها : إنها تنتظر سنة من يوم طلقها زوجها ، منها تسعة أشهر استبراء ، وثلاثة عدة ، فإن طلقها فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع عنها بغير يأس منها انتظرت تسعة أشهر ، ثم ثلاثة من يوم طهرت من حيضتها ثم حلت للأزواج. هذا قول الشافعي بالعراق. فعلى قياس هذا القول تقيم الحرة المتوفى عنها زوجها المستبرأة بعد تسعة أشهر ، أربعة أشهر وعشرا. فإن كانت المرأة شابة ، استؤني بها هل هي حامل أم لا ، فإن استبان حملها فإن أجلها وصفه. وإن لم يستبن فقال مالك : عدة التي ارتفع حيضها وهي شابة سنة. وبه قال أحمد وإسحاق ورووه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيره. وأهل العراق يرون أن عدتها ثلاث حيض بعد ما كانت حاضت مرة واحدة في عمرها ، وإن مكثت عشرين سنة ، إلا أن تبلغ من الكبر مبلغا تيأس فيه من الحيض فتكون عدتها بعد الإياس ثلاثة أشهر قال الثعلبي : وهذا الأصح في مذهب الشافعي وعليه جمهور العلماء. وروي ذلك عن ابن مسعود وأصحابه وأما من تأخر حيضها لمرض ، فقال مالك وابن القاسم وعبد الله بن أصبغ : تعتد تسعة أشهر ثم ثلاثة. ولو تأخر الحيض لغير مرض ولا رضاع فإنها تنتظر سنة لا حيض فيها ، تسعة أشهر ثم ثلاثة ، على ما ذكرناه ، فتحل ما لم ترتب بحمل ، فإن ارتابت بحمل أقامت أربعة أعوام ، وقال أشهب : لا تحل أبدا حتى تنقطع عنها الريبة ، قال ابن العربي : وهو الصحيح. وأما التي جهل حيضها بالاستحاضة ففيها ثلاثة أقوال : قال ابن المسيب : تعتد سنة وهو قول الليث ، وهو مشهور قول
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
