(١٤٢٧) أحدها : أنها في أسماء بنت أبي بكر ، وذلك أنّ أمّها قتيلة بنت عبد العزّى ، قدمت عليها المدينة بهدايا ، فلم تقبل هداياها ، ولم تدخلها منزلها ، فسألت لها عائشة رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فنزلت هذه الآية ، فأمرها رسول الله صلىاللهعليهوسلم أن تدخلها منزلها ، وتقبل هديّتها ، وتكرمها ، وتحسن إليها ، قاله عبد الله بن الزّبير.
(١٤٢٨) والثاني : أنها نزلت في خزاعة وبني مدلج ، وكانوا صالحوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم على أن لا يقاتلوه ، ولا يعينوا عليه أحدا ، قاله ابن عباس. وروي عن الحسن البصري أنها نزلت في خزاعة ، وبني الحارث بن عبد مناف ، وكان بينهم وبين رسول الله صلىاللهعليهوسلم عهد ، فداموا على الوفاء به.
(١٤٢٩) والثالث : نزلت في قوم من بني هاشم منهم العبّاس ، قاله عطيّة العوفيّ ومرّة الهمدانيّ.
والرابع : أنها عامّة في جميع الكفار ، وهي منسوخة بقوله عزوجل : (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) (١) ، قاله قتادة. والخامس : نزلت في النساء والصبيان ، حكاه الزّجّاج. قال المفسّرون : وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين ، وجواز برّهم ، وإن كانت الموالاة منقطعة.
قوله عزوجل : (وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ) أي : من مكّة (أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) أي : تعاملوهم بالعدل فيما بينكم وبينهم.
قوله عزوجل : (وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ) أي : أعانوا على ذلك (أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) والمعنى : إنما ينهاكم عن أن تولّوا هؤلاء ، لأنّ مكاتبتهم بإظهار ما أسرّه رسول الله صلىاللهعليهوسلم موالاة. وذكر بعض المفسّرين أنّ معنى
____________________________________
(١٤٢٧) صحيح دون ذكر نزول الآية ، أخرجه ابن سعد في «الطبقات» ٨ / ١٩٨ وأحمد ٤ / ٤ والطبراني في «الكبير» كما في «المجمع» ٦٧٥٠ والحاكم ٢ / ٤٨٥ والطبري ٣٣٩٥٢ و ٣٣٩٥٣ والواحدي في «الأسباب» ٨١٣ من حديث عبد الله بن الزبير. صححه الحاكم ، ووافقه الذهبي! مع أن في إسناده مصعب بن ثابت ضعفه أحمد وغيره ، ووثقه ابن حبان. قلت : هو غير حجة بما ينفرد به ، وقد تفرد بذكر نزول الآية. وذكره الهيثمي في «المجمع» ١١٤١١ وزاد نسبته للبزار وقال : وفيه مصعب بن ثابت وثقه ابن حبان ، وضعفه جماعة ، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأصل الحديث في الصحيحين دون نزول الآية. أخرجه البخاري ٢٦٢٠ و ٣١٨٣ ومسلم ١٠٠٣ وأبو داود ١٦٦٨ وأحمد ٦ / ٣٤٧ من حديث أسماء بنت أبي بكر ، وليس فيه ذكر نزول الآية. والأشبه في نزول الآية أنه مدرج من كلام أحد الرواة والله أعلم ، ويؤيد ذلك هو أن البخاري أخرج حديث أسماء من طريق ابن عيينة ، برقم ٥٩٧٨ وقال في آخره : قال ابن عيينة : فأنزل الله هذه الآية.
وانظر «أحكام القرآن» ٢٠٨٣ بتخريجنا.
(١٤٢٨) لم أره مسندا ، عزاه المصنف لابن عباس وكذا البغوي في «التفسير» ٤ / ٣٣١ ساقه بدون إسناد ، فالخبر ساقط ، لا حجة فيه.
(١٤٢٩) عزاه المصنف لعطية العوفي ، وهو واه إن وصل الحديث ، فكيف إذا أرسله؟! وعزاه أيضا لمرّة الهمداني ، ولم أقف عليه ، وهو تابعي فهو مرسل.
__________________
لقول من قال : ذلك منسوخ ، لأن بر المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة أو نسب ، أو ممن لا قرابة بينه ولا نسب غير محرّم ولا منهي عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له ، أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام ، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح.
(١) التوبة : ٥.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
