(إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ (٥) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللهُ وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٦) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧))
قوله عزوجل : (إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) قد ذكرنا معنى المحادّة في التّوبة (١) ، ومعنى «كبتوا» في آل عمران عند قوله عزوجل : (أَوْ يَكْبِتَهُمْ) (٢) ، وقال ابن عباس : أخزوا يوم الخندق بالهزيمة كما أخزي الذين من قبلهم ممّن قاتل الرّسل. قوله عزوجل : (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعاً) أي : من قبورهم (فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا) من معاصيه ، وتضييع فرائضه (أَحْصاهُ اللهُ) أي : حفظه الله عليهم (وَنَسُوهُ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ) من أعمالهم في السّرّ والعلانية (شَهِيدٌ). (أَلَمْ تَرَ) أي : ألم تعلم. قوله عزوجل : (ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ) وقرأ أبو جعفر «ما تكون» بالتاء. قال ابن قتيبة : النّجوى : السّرار. وقال الزّجّاج : ما يكون من خلوة ثلاثة يسرّون شيئا ، ويتناجون به (إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) أي : عالم به. و«نجوى» الزّجّاج : ما يكون من خلوة ثلاثة يسرّون شيئا ، ويتناجون به (إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ) أي : عالم به. و«نجوى» مشتقّ من النّجوة ، وهو ما ارتفع. وقرأ يعقوب «ولا أكثر» بالرفع. وقال الضّحّاك : «إلّا هو معهم» أي : علمه معهم.
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٨) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَتَناجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوى وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩) إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٠))
قوله عزوجل : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى) في سبب نزولها قولان :
(١٣٩٩) أحدهما : نزلت في اليهود والمنافقين ، وذلك أنهم كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين ، وينظرون إلى المؤمنين ، ويتغامزون بأعينهم ، فإذا رأى المؤمنون نجواهم قالوا : ما نراهم إلّا قد بلغهم عن أقربائنا وإخواننا الذين خرجوا في السّرايا ، قتل أو موت ، أو مصيبة ، فيقع ذلك في قلوبهم ، ويحزنهم ، فلا يزالون كذلك حتى تقدّم أصحابهم. فلمّا طال ذلك وكثر ، شكا المؤمنون إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فأمرهم أن لا يتناجوا دون المسلمين ، فلم ينتهوا عن ذلك ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس
____________________________________
(١٣٩٩) لم أره مسندا. وذكره الواحدي في «الأسباب» ٧٩٢ عن ابن عباس ومجاهد بدون إسناد ، فهو لا شيء.
__________________
(١) التوبة : ٦٣.
(٢) آل عمران : ١٢٧.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
