المغرب ، قاله أبو عبيدة. والثاني : أنها نجوم القرآن ، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. فعلى هذا سمّيت نجوما لنزولها متفرّقة ، ومواقعها : نزولها. قوله : (وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ) الهاء كناية عن القسم. وفي الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : وإنه لقسم عظيم لو تعلمون عظمه. ثم ذكر المقسم عليه فقال تعالى : (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) والكريم : اسم جامع لما يحمد ، وذلك أنّ فيه البيان والهدى والحكمة ، وهو معظّم عند الله عزوجل.
قوله عزوجل : (فِي كِتابٍ) فيه قولان : أحدهما : أنه اللوح المحفوظ ، قاله ابن عباس. والثاني : أنه المصحف الذي بأيدينا ، قاله مجاهد ، وقتادة. وفي «المكنون» قولان : أحدهما : مستور من الخلق ، قاله مقاتل ، وهذا على القول الأول. والثاني : مصون ، قاله الزّجّاج.
قوله عزوجل : (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) من قال : إنّه اللوح المحفوظ ، فالمطهّرون عنده : الملائكة ، وهذا قول ابن عباس ، وعكرمة ، ومجاهد وسعيد بن جبير. فعلى هذا يكون الكلام خبرا. ومن قال : هو المصحف ، ففي المطهّرين أربعة أقوال (١) : أحدها : أنهم المطهّرون من الأحداث ، قاله الجمهور. فيكون ظاهر الكلام النّفي ، ومعناه النّهي. والثاني : المطهّرون من الشّرك ، قاله ابن السّائب. والثالث : المطهّرون من الذّنوب والخطايا ، قاله الرّبيع بن أنس. والرابع : أنّ معنى الكلام : لا يجد طعمه ونفعه إلّا من آمن به ، حكاه الفرّاء.
قوله عزوجل : (تَنْزِيلٌ) أي : هو تنزيل. والمعنى : هو منزّل ، فسمّي المنزّل تنزيلا على اتّساع اللغة ، كما تقول للمقدور : قدر ، وللمخلوق : خلق.
قوله عزوجل : (أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ) يعني : القرآن (أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) فيه قولان : أحدهما : مكذبون ، قاله ابن عباس ، والضّحّاك ، والفرّاء. والثاني : ممالئون الكفّار على الكفر به ، قاله مجاهد. قال أبو عبيدة : المدهن : المداهن ؛ وكذلك قال ابن قتيبة «مدهنون» أي : مداهنون. يقال : أدهن في دينه ، وداهن. (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ).
(١٣٩٢) روى مسلم في «صحيحه» من حديث ابن عباس قال : مطر الناس على عهد رسول
____________________________________
(١٣٩٢) صحيح. أخرجه مسلم ٧٣ والطبراني في «الكبير» ١٢ / ١٩٨ والواحدي في «أسباب النزول» ٧٨٢.
__________________
(١) قال القرطبي رحمهالله في «تفسيره» ١٧ / ١٩٥ : واختلف العلماء في مس المصحف على غير وضوء فالجمهور على المنع من مسّه لحديث عمرو بن حزم وهو مذهب عليّ وابن مسعود وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وعطاء والزهري والنخعي والحكم وحماد ، وجماعة من الفقهاء منهم مالك والشافعي. واختلفت الرواية عن أبي حنيفة ، فروي عنه أنه يمسّه المحدث وقد روي هذا عن جماعة من السلف منهم ابن عباس والشعبي وغيرهما. وروي عنه أنه يمس ظاهره وحواشيه وما لا مكتوب فيه ، وأما الكتاب فلا يمسّه إلا طاهر. ابن العربي : وهذا إن سلّمه مما يقوي الحجة عليه ، لأن حريم الممنوع من الممنوع. وفيما كتبه النبي صلىاللهعليهوسلم لعمرو بن حزم أقوى دليل عليه وقال مالك : لا يحمله غير طاهر بعلاقة ولا على وسادة وقال أبو حنيفة : لا بأس بذلك. ولم يمنع من حمله بعلاقة أو مسّه بحائل. وقد روي عن الحكم وحماد وداود بن عليّ أنه لا بأس بحمله ومسّه للمسلم والكافر طاهرا أو محدثا إلا أن داود قال : لا يجوز للمشرك حمله. واحتجوا في إباحة ذلك بكتاب النبي صلىاللهعليهوسلم إلى قيصر وهو موضع ضرورة فلا حجة فيه. وفي مس الصبيان إياه على وجهين :
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
