بإيمان الآباء ، لأنّ الولد يحكم له بالإسلام تبعا لوالده. والثالث : «وأتبعناهم ذرّياتهم» بإيمان الآباء فأدخلناهم الجنّة ، وهذا مرويّ عن ابن عباس أيضا.
قوله تعالى : (وَما أَلَتْناهُمْ) قرأ نافع : وأبو عمرو ، وابن عامر ، وعاصم وحمزة ، والكسائيّ : «وما ألتناهم» بالهمزة وفتح اللام. وقرأ ابن كثير : «ما ألتناهم» بكسر اللام. وروى ابن شنبوذ عن قنبل عنه «وما لتناهم» بإسقاط الهمزة مع كسر اللام. وقرأ أبو العالية ، وأبو نهيك ، ومعاذ القارئ بإسقاط الهمزة مع فتح اللام. وقرأ ابن السّميفع «وما آلتناهم» بمدّ الهمزة وفتحها. وقرأ الضّحّاك ، وعاصم الجحدري : «وما ولتناهم» بواو مفتوحة من غير همزة وبنصب اللام. وقرأ ابن مسعود ، وأبو المتوكّل : «وما ألتهم» مثل : جعلتهم. وقد ذكرنا هذه الكلمة في الحجرات (١) ، والمعنى : ما نقصنا الآباء بما أعطينا الذّرّيّة. (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) أي : مرتهن بعمله لا يؤاخذ أحد بذنب أحد ، وقيل : هذا الكلام يختصّ بصفة أهل النّار ، وذلك الكلام قد تمّ.
قوله تعالى : (وَأَمْدَدْناهُمْ) قال ابن عباس : هي الزيادة على الذي كان لهم.
قوله تعالى : (يَتَنازَعُونَ) قال أبو عبيدة : أي : يتعاطون ويتداولون : وأنشد الأخطل :
|
نازعته طيّب الرّاح الشّمول وقد |
|
صاح الدّجاج وحانت وقعة السّاري |
قال الزّجّاج : يتناول هذا الكأس من يد هذا ، وهذا من يد هذا. فأمّا الكأس فقد شرحناها في الصّافّات (٢).
قوله تعالى : (لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو : «لا لغو فيها ولا تأثيم» نصبا ، وقرأ الباقون : «لا لغو فيها ولا تأثيم» رفعا منوّنا ، قال ابن قتيبة : أي لا تذهب بعقولهم فيلغوا ويرفثوا فيأثموا كما يكون ذلك في خمر الدنيا. وقال غيره : التأثيم : تفعيل من الإثم ، يقال : آثمه : إذا جعله ذا إثم. والمعنى أنّ تلك الكأس لا تجعلهم آثمين. (وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ) للخدمة (غِلْمانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ) في الحسن والبياض (لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) أي : مصون لم تمسّه الأيدي.
(١٣٥٠) وسئل رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقيل : يا نبيّ الله ، هذا الخادم ، فكيف المخدوم؟ فقال : «إنّ فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب».
قوله تعالى : (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) قال ابن عباس : يتذاكرون ما كانوا فيه في الدنيا من الخوف والتّعب ، وهو قوله : (قالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا) أي : في دار الدنيا (مُشْفِقِينَ) أي : خائفين من العذاب ، (فَمَنَّ اللهُ عَلَيْنا) بالمغفرة (وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ) أي : عذاب النّار. وقال الحسن : السّموم من أسماء جهنّم. وقال غيره : سموم جهنّم ، وهو ما يوجد من نفحها وحرّها ، (إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ) أي : نوحّده ونخلص له (إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ) وقرأ نافع والكسائيّ : «أنّه» بفتح الهمزة. وفي معنى «البرّ» ثلاثة أقوال : أحدها : الصادق فيما وعد ، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني : اللطيف ، رواه
____________________________________
(١٣٥٠) ضعيف جدا. أخرجه عبد الرزاق في «التفسير» ٣٠١٢ والطبري ٣٢٣٧ من طريق معمر عن قتادة مرسلا ، وبصيغة التمريض. وعامة مراسيل قتادة في التفسير إنما هي عن الحسن ، ومراسيل الحس واهية.
__________________
(١) الحجرات : ١٤٠.
(٢) الصافات : ٤٥.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
