حيال الكعبة يحجّه كلّ يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون فيه حتى تقوم الساعة ، يسمّى الضّراح. وقال الرّبيع بن أنس : كان البيت المعمور مكان الكعبة في زمان آدم ، فلمّا كان زمن نوح أمر الناس بحجّه ، فعصوه فلمّا طغى الماء رفع فجعل بحذاء البيت في السماء الدّنيا.
والثاني : أنه البيت الحرام ، قاله الحسن ، وقال أبو عبيدة : ومعنى «المعمور» : الكثير الغاشية.
قوله تعالى : (وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) فيه قولان : أحدهما : أنه السماء ، قاله عليّ رضي الله عنه والجمهور. والثاني : العرش ، قاله الرّبيع. قوله تعالى : (وَالْبَحْرِ) فيه قولان. أحدهما : أنه بحر تحت العرش ماؤه غليظ يمطر العباد منه بعد النّفخة الأولى أربعين صباحا فينبتون في قبورهم ، قاله عليّ رضي الله عنه. والثاني : أنه بحر الأرض ، ذكره الماوردي. وفي (الْمَسْجُورِ) أربعة أقوال : أحدها : المملوء ، قاله الحسن وأبو صالح وابن السّائب وجميع اللغويين. والثاني : أنه الموقد ، قاله مجاهد ، وابن زيد. وقال شمر بن عطيّة : هو بمنزلة التّنّور المسجور. والثالث : أنه اليابس الذي قد ذهب ماؤه ونضب ، قاله أبو العالية. وروي عن الحسن ، قال : تسجر ، يعني البحار ، حتى يذهب ماؤها فلا يبقى فيها قطرة. وقول هذين يرجع إلى معنى قول مجاهد.
(١٣٤٩) وقد نقل في الحديث أنّ الله تعالى يجعل البحار كلّها نارا ، فتزاد في نار جهنّم.
والرابع : أنّ «المسجور» المختلط عذبه بملحه ، قاله الرّبيع بن أنس. فأقسم الله تعالى بهذه الأشياء للتنبيه على ما فيها من عظيم قدرته على أنّ تعذيب المشركين حقّ ، فقال : (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ) أي : لكائن في الآخرة. ثم بيّن متى يقع ، فقال : (يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً) وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : تدور دورا رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وهو اختيار الفرّاء وابن قتيبة والزّجّاج. والثاني : تحرّك تحرّكا ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال قتادة. وقال أبو عبيدة «تمور» أي : تكفّأ ، وقال الأعشى.
|
كأنّ مشيتها من بيت جارتها |
|
مور السّحابة لا ريث ولا عجل |
والثالث : يموج بعضها في بعض لأمر الله تعالى ، قاله الضّحّاك.
وما بعد هذا قد سبق بيانه (١) إلى قوله : (الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (١٢)) أي : يخوضون في حديث محمّد صلىاللهعليهوسلم بالتّكذيب والاستهزاء ، ويلهون بذكره ، فالويل لهم (يَوْمَ يُدَعُّونَ) قال ابن قتيبة : أي : يدفعون ، يقال : دععته أدعّه ؛ أي : دفعته ، ومنه قوله (يَدُعُّ الْيَتِيمَ) (٢) ، قال ابن عباس : يدفع في
____________________________________
بالمتبحر في صناعة الحديث شهد لها بالوضع. وقال ابن الجوزي رحمهالله : هذا حديث لا يتهم به إلا روح بن جناح ، قال الحافظ عبد الغني : هذا حديث منكر ، ليس له أصل عن الزهري ، ولا عن سعيد ولا عن أبي هريرة ، ولا يصح عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم من هذه الطريق ولا من غيرها اه. ونقل الذهبي في «الميزان» ٢٧٩٩ عن أبي أحمد الحاكم قوله : حديث في البيت المعمور لا أصل له.
(١٣٤٩) غريب مرفوعا. وقد ذكره البغوي في «تفسيره» ٢٣٧ بقوله وروي من غير عزو لأحد. وذكره الزمخشري في «الكشاف» ٤ / ٤١١ أيضا بقوله روي من غير عزو لأحد ولم يخرجه الحافظ ، وهذا دليل على أنه غير مرفوع.
والله أعلم.
__________________
(١) النمل : ٨٨.
(٢) الماعون : ٢.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
