وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض ، فإذا أراد الله عزوجل أن يزلزل قرية ، أمر ذلك الجبل فحرّك العرق الذي يلي تلك القرية. وقال مجاهد : هو جبل محيط بالأرض. وروي عن الضّحّاك أنه من زمرّدة خضراء ، وعليه كنفا السماء ، وخضرة السماء منه. والثالث : أنه جبل من نار في النّار ، قاله الضّحّاك في رواية عنه عن ابن عباس. والرابع : أنه اسم من أسماء القرآن ، قاله قتادة. والخامس : أنه حرف من كلمة. ثم فيه خمسة أقوال : أحدها : أنه افتتاح اسمه «قدير» ، قاله أبو العالية. والثاني : أنه افتتاح أسمائه : القدير والقاهر والقريب ونحو ذلك ، قاله القرظي. والثالث : أنه افتتاح «قضي الأمر» وأنشدوا :
قلنا لها قفي فقالت قاف
معناه : أقف ، فاكتفت بالقاف من «أقف» ، حكاه جماعة منهم الزّجّاج. والرابع : قف عند أمرنا ونهينا ، ولا تعدهما ، قاله أبو بكر الورّاق. والخامس : قل يا محمّد ، حكاه الثعلبي.
قوله تعالى : (وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) قال ابن عباس ، وابن جبير : المجيد : الكريم. وفي جواب هذا القسم أربعة أقوال : أحدها : أنه مضمر ، تقديره : ليبعثنّ بعد الموت. قاله الفرّاء ، وابن قتيبة ، ويدلّ عليه قول الكفّار : (هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ). والثاني : أنه قوله : (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ) ، فيكون المعنى : قاف والقرآن المجيد لقد علمنا ، فحذفت اللّام لأنّ ما قبلها عوض منها ، كقوله : (وَالشَّمْسِ وَضُحاها) ... (قَدْ أَفْلَحَ) (١) أي : لقد أفلح ، أجاز هذا القول الزّجّاج. والثالث : أنه قوله : (ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ) (٢) ، حكي عن الأخفش. والرابع : أنه في سورة أخرى ، حكاه أبو سليمان الدّمشقي ، ولم يبيّن في أيّ سورة.
قوله تعالى : (بَلْ عَجِبُوا) مفسّر في «ص» (٣) إلى قوله : (شَيْءٌ عَجِيبٌ) أي : معجب. (أَإِذا مِتْنا) قال الأخفش : هذا الكلام على جواب ، كأنه قيل لهم : إنّكم ترجعون ، فقالوا : أإذا متنا وكنّا ترابا؟ وقال غيره : تقدير الكلام : ق والقرآن ليبعثنّ ، فقال : أإذا متنا وكنّا ترابا ؛ والمعنى : أنبعث إذا كنّا كذلك؟! وقال ابن جرير : لمّا تعجّبوا من وعيد الله على تكذيبهم بمحمّد صلىاللهعليهوسلم فقالوا : هذا شيء عجيب ، كان كأنه قال لهم : ستعلمون إذا بعثتم ما يكون حالكم في تكذيبكم محمّدا ، فقالوا : أإذا متنا وكنّا ترابا؟!
قوله تعالى : (ذلِكَ رَجْعٌ) أي : ردّ إلى الحياة (بَعِيدٌ) قال ابن قتيبة : أي لا يكون. (قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ) أي ما تأكل من لحومهم ودمائهم وأشعارهم إذا ماتوا ، يعني أنّ ذلك لا يعزب عن علمه (وَعِنْدَنا) مع علمنا بذلك (كِتابٌ حَفِيظٌ) أي حافظ لعددهم وأسمائهم ولما تنقص الأرض منهم ، وهو اللّوح المحفوظ قد أثبت فيه ما يكون. (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِ) وهو القرآن. والمريج : المختلط ، قال ابن قتيبة : يقال مرج أمر الناس ، ومرج الدّين ، وأصل هذا أن يقلق الشيء ولا يستقرّ ، يقال : مرج الخاتم في يدي : إذا قلق للهزال. قال المفسّرون : ومعنى اختلاط أمرهم : أنهم كانوا يقولون للنبيّ صلىاللهعليهوسلم مرّة ساحر ، ومرّة شاعر ، ومرّة معلّم ، ويقولون للقرآن مرّة سحر ، ومرّة مفترى ، ومرّة رجز ، فكان أمرهم ملتبسا مختلطا عليهم.
(أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا
__________________
(١) الشمس : ١ ـ ٩.
(٢) ق : ١٨.
(٣) ص : ٤.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
