(١٣٣٦) قال مجاهد : نزلت في أعراب بني أسد بن خزيمة. ووصف غيره حالهم ، فقال : قدموا المدينة في سنة مجدبة ، فأظهروا الإسلام ولم يكونوا مؤمنين ، وأفسدوا طرق المدينة بالعذرات ، وأغلوا أسعارهم ، وكانوا يمنّون على رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيقولون : أتيناك بالأثقال والعيال ، ولم نقاتلك ، فنزلت فيهم هذه الآية.
(١٣٣٧) وقال السّدّيّ : نزلت في أعراب مزينة وجهينة وأسلم وأشجع وغفار ، وهم الذين ذكرهم الله تعالى في سورة الفتح ، وكانوا يقولون : آمنّا بالله ، ليأمنوا على أنفسهم ، فلمّا استنفروا إلى الحديبية تخلّفوا ، فنزلت فيهم هذه الآية.
(١٣٣٨) وقال مقاتل : كانت منازلهم بين مكّة والمدينة ، فكانوا إذا مرّت بهم سريّة من سرايا رسول الله صلىاللهعليهوسلم قالوا : آمنّا ، ليأمنوا على دمائهم وأموالهم ، فلمّا سار رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى الحديبية استنفرهم فلم ينفروا معه.
قوله تعالى : (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا) أي : لم تصدّقوا (وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا) قال ابن قتيبة : استسلمنا من خوف السّيف ، وانقدنا. قال الزّجّاج : الإسلام : إظهار الخضوع والقبول لما أتى به رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وبذلك يحقن الدّم ، فإن كان معه اعتقاد وتصديق بالقلب ، فذلك الإيمان ، فأخرج الله هؤلاء من الإيمان بقوله : (وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ) أي : لم تصدّقوا ، إنما أسلمتم تعوّذا من القتل ، وقال مقاتل : «ولمّا» بمعنى «ولم» يدخل التّصديق في قلوبكم.
قوله تعالى : (وَإِنْ تُطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ) قال ابن عباس : إن تخلصوا الإيمان (لا يَلِتْكُمْ) قرأ أبو عمرو : «يألتكم» بألف وهمز ؛ وروي عنه بألف ساكنة مع ترك الهمزة. وقرأ الباقون : «يلتكم» بغير ألف ولا همز. فقراءة أبي عمرو من ألت يألت ، وقراءة الباقين من لات يليت ، قال الفرّاء : وهما لغتان ، قال الزّجّاج : معناهما واحد. والمعنى : لا ينقصكم. وقال أبو عبيدة : فيها ثلاث لغات : ألت يألت ، تقديرها : أفك يأفك ، وألات يليت ، تقديرها : أقال يقيل ، ولات يليت ، قال رؤبة :
|
وليلة ذات ندى سريت |
|
ولم يلتني عن سراها ليت |
قوله تعالى : (مِنْ أَعْمالِكُمْ) أي : من ثوابها. ثم نعت الصّادقين في إيمانهم بالآية التي تلي هذه ، ومعنى : (يَرْتابُوا) يشكّوا. وإنما ذكر الجهاد ، لأنّ الجهاد مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان فرضا في ذلك
____________________________________
(١٣٣٦) أخرجه الطبري ٣١٧٧٥ عن مجاهد مختصرا. وذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٧٦٧ بدون إسناد ، وذكره البغوي في «تفسيره» ٢٠١٧ تعليقا ، ومن غير عزو لقائل. وورد بنحوه من حديث ابن عباس عند النسائي في «التفسير» ٥٣٩ والبزار كما في «تفسير ابن كثير» ٤ / ٢٥٨ من طريقين ضعيفين عن سعيد بن جبير به. وورد من حديث أبي قلابة مرسلا ، أخرجه ابن سعد ١ / ٢ / ٣٩. وورد عن قتادة مرسلا ، أخرجه الطبري ٣١٧٨١. وورد عن عبد الله بن أبي أوفى ، أخرجه الطبراني في «الكبير» و«الأوسط» كما في «المجمع» ٧ / ١١٢. قال الهيثمي : وفيه الحجاج بن أرطاة ، وهو ثقة ، ولكنه مدلس ، وبقية رجاله رجال الصحيح. رووه بألفاظ متقاربة ، والمعنى واحد ، فالحديث حسن إن شاء الله. وانظر «فتح القدير» ٢٣٢٤ للشوكاني بتخريجنا.
(١٣٣٧) عزاه المصنف للسدي ، ولم أقف عليه ، وهو مرسل.
(١٣٣٨) عزاه المصنف لمقاتل ، وهو ساقط الرواية ، لكن هو موافق لما قبله في أكثر الخبر.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
