والضّحّاك والسّدّيّ وابن زيد في آخرين ، وقد روي مرفوعا إلى النبيّ صلىاللهعليهوسلم ؛ فعلى هذا يكون معنى : «ألزمهم» : حكم لهم بها ، وهي التي تنفي الشّرك.
والثاني : «لا إله إلا الله والله أكبر» ، قاله ابن عمر. وعن عليّ بن أبي طالب كالقولين.
والثالث : «لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير» ، قاله عطاء بن أبي رباح. والرابع : «لا إله إلّا الله محمّد رسول الله» ، قاله عطاء الخراساني. والخامس : «بسم الله الرّحمن الرّحيم» ، قاله الزّهري. فعلى هذا يكون المعنى أنه لمّا أبى المشركون أن يكتبوا هذا في كتاب الصّلح ، ألزمه الله المؤمنين (وَكانُوا أَحَقَّ بِها) من المشركين (وَ) كانوا (أَهْلَها) في علم الله تعالى.
(لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (٢٧) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً (٢٨))
قوله تعالى : (لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِ).
(١٣٠١) قال المفسّرون. سبب نزولها أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم كان أري في المنام قبل خروجه إلى الحديبية قائلا يقول له : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ) إلى قوله : (لا تَخافُونَ) ورأى كأنه هو وأصحابه يدخلون مكّة وقد حلقوا وقصّروا ، فأخبر بذلك أصحابه ففرحوا ، فلمّا خرجوا إلى الحديبية حسبوا أنهم يدخلون مكّة في عامهم ذلك ، فلمّا رجعوا ولم يدخلوا قال المنافقون : أين رؤياه التي رأى؟ فنزلت هذه الآية ، فدخلوا في العام المقبل.
وفي قوله : (إِنْ شاءَ اللهُ) ستة أقوال (١) : أحدها : أنّ «إن» بمعنى «إذ» ، قاله أبو عبيدة ، وابن قتيبة. والثاني : أنه استثناء من الله ، وقد علمه ، والخلق يستثنون فيما لا يعلمون ، قاله ثعلب ؛ فعلى هذا يكون المعنى أنه علم أنهم سيدخلونه ، ولكن استثنى على ما أمر الخلق به من الاستثناء. والثالث : أن المعنى : لتدخلنّ المسجد الحرام إن أمركم الله به ، قال الزّجّاج. والرابع : أنّ الاستثناء يعود إلى دخول بعضهم أو جميعهم ، لأنه علم أنّ بعضهم يموت ، حكاه الماوردي. والخامس : أنه على وجه الحكاية. لما رآه النبيّ صلىاللهعليهوسلم في المنام أنّ قائلا يقول : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللهُ آمِنِينَ) ، حكاه القاضي أبو يعلى. والسادس : أنه يعود إلى الأمن والخوف ، فأمّا الدّخول ، فلا شكّ فيه ، حكاه الثّعلبي.
قوله تعالى : (آمِنِينَ) من العدوّ (مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) من الشّعر (لا تَخافُونَ) عدوّا.
____________________________________
(١٣٠١) غريب هكذا ، وقد نبه الحافظ على ذلك في تخريجه ٤ / ٣٤٥ وقد ورد منجما وبمعناه عند الطبري ٣١٦٠١ و ٣١٦٠٢ و ٣١٦٠٣ و ٣١٦٠٤ وعامة هذه الروايات مراسيل.
__________________
(١) قال ابن كثير في «تفسيره» ٤ / ٢٣٦ : هذا لتحقيق الخبر وتوكيده ، وليس هذا من الاستثناء في شيء. وقال الزمخشري في «الكشاف» ٤ / ٣٤٧ : قلت فيه وجوه : أن يعلق عدته بالمشيئة تعليما لعباده أن يقولوا في عداتهم مثل ذلك ، متأدبين بأدب الله ومقتدين بسنته.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
