(١٢٩٥) وذكر قتادة أنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعث خيلا ، فأتوه باثني عشر فارسا من الكفّار ، فأرسلهم.
(١٢٩٦) وقال مقاتل : خرجوا يقاتلون رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فهزمهم النبيّ صلىاللهعليهوسلم بالطّعن والنّبل حتى أدخلهم بيوت مكّة.
قال المفسّرون : ومعنى الآية : إنّ الله تعالى ذكر منّته إذ حجز بين الفريقين فلم يقتتلا حتى تمّ الصّلح بينهم. وفي بطن مكّة ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الحديبية ، قاله أنس. والثاني : وادي مكّة ، قاله السّدّيّ. والثالث : التّنعيم ، حكاه أبو سليمان الدّمشقي. فأمّا «مكّة» فقال الزّجّاج : «مكّة» لا تنصرف لأنها مؤنّثة ، وهي معرفة ، ويصلح أن يكون اشتقاقها كاشتقاق «بكّة» ، والميم تبدل من الباء ، يقال : ضربة لازم ، ولازب ، ويصلح أن يكون اشتقاقها من قولهم : امتكّ الفصيل ما في ضرع النّاقة : إذا مصّ مصّا شديدا حتى لا يبقي فيه شيئا ، فيكون سميت بذلك لشدة الازدحام فيها ، قال : والقول الأول أحسن. وقال قطرب : مكّة من تمكّكت المخّ : إذا أكلته. وقال ابن فارس : تمكّكت العظم : إذا أخرجت مخّه ؛ والتّمكّك : الاستقصاء.
(١٢٩٧) وفي الحديث : «لا تمككوا على غرمائكم». وفي تسمية «مكّة» أربعة أقوال :
أحدها : لأنها مثابة يؤمّها الخلق من كلّ فجّ ، وكأنها هي التي تجذبهم إليها ، وذلك من قول العرب : امتكّ الفصيل ما في ضرع النّاقة. والثاني : أنها سمّيت (مكّة) من قولك : بككت الرجل : إذا وضعت منه ورددت نخوته ، فكأنّها تمكّ من ظلم فيها ، أي : تهلكه وتنقصه ، وأنشدوا :
|
يا مكّة ، الفاجر مكّي مكّا |
|
ولا تمكي مذحجا وعكّا (١) |
والثالث : أنها سمّيت بذلك لجهد أهلها. والرابع : لقلّة الماء بها.
وهل مكّة وبكّة واحد؟ قد ذكرناه في آل عمران (٢).
قوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) أي : بهم ؛ يقال : ظفرت بفلان ، وظفرت عليه. قوله تعالى : (وَكانَ اللهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيراً) قرأ أبو عمرو : «يعملون» بالياء ؛ والباقون : بالتاء.
(هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفاً أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِساءٌ مُؤْمِناتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَؤُهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً (٢٥) إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٢٦))
____________________________________
(١٢٩٥) أخرجه الطبري ٣١٥٥٩ عن قتادة مرسلا.
(١٢٩٦) تقدم أن هذا الخبر غير صحيح ، ومقاتل متروك متهم بالكذب.
(١٢٩٧) لم أقف عليه ، والظاهر أنه لا أصل له لخلوه عن كتب الحديث والأثر.
__________________
(١) الرجز غير منسوب في «اللسان» ـ مكة ـ
(٢) آل عمران : ٩٦.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ٤ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3360_zad-almasir-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
